لاشك في أن احترام حرية الرأي‏,‏ والصحافة والصحفيين‏,‏ أصبح اليوم واحدا من أهم معالم الشعوب المتمدينة المتحضرة‏,.

ولا يساورنا أدني شك في أن أشقاءنا بالسودان هم خير من يعرفون تلك الحقيقة, ولن تنتابنا أي ريبة أو تردد في أن أهل السودان هم أكرم من أن تهان عندهم شابة في ريعان العمر, فما بالك لو أن هذه الشابة مصرية أولا, وصحفية ثانيا, وذهبت لتؤدي عملها وواجبها المهني, ولديها إيمان راسخ بأنها وهي هناك ـ في السودان ـ فإنها بين أهلها وليست مجرد ضيفة, ومعلوم للكافة أن المصري عندما يذهب إلي السودان, والسوداني عندما يأتي إلي مصر, فهو في وطنه, ولا يتصور أنه سيتعرض لأي إهانة أو أذي.

نعلم أن السودان يشهد هذه الأيام اضطرابات, مثله في ذلك مثل العديد من الأقطار العربية, ونعرف أنه في مثل هذه الظروف تلتبس الأمور, وتغيب الحقائق, ويسود الضباب, ومع ذلك فإن شيماء عادل ـ الصحفية المصرية الشابة ـ لا يمكن أن تكون قد توجهت إلي السودان الشقيق وفي نيتها الإيذاء, أو إلحاق الضرر بأحد, إنها إنما أرادت تأدية عملها, وتحقيق السبق الصحفي الذي يسعي إليه كل صحفي في الدنيا كلها, وتم احتجازها, ونتمني أن ينتهي هذا الاحتجاز, كي تظل صورة السودان الحبيب ناصعة في قلوبنا وعقولنا نحن المصريين الذين لا نتخيل للحظة أن نتعرض للألم علي أيدي أشقائنا.

نعلم أن هناك جهودا تبذل الآن, علي جميع المستويات, ونعرف أن التحقيق يجب أن يأخذ مجراه, ولدينا يقين في أن الأمور ستكون علي ما يرام, وأن المسئولين السودانيين لن يدخروا جهدا لإنهاء هذه الأزمة.

ولا نحسبها ستكون أزمة, بل هي مجرد حادث عابر سيأخذ وقته وينتهي علي خير إن شاء الله, ولسنا في حاجة إلي التذكير بأننا نثق تمام الثقة بأن شيماء ستلقي كل العطف وحسن المعاملة والاحترام, ليس فقط لأنها شابة, أو لأنها صحفية,أو لأنها مصرية.. لكن بالأساس لأنها الآن بين أهلها وفي وطنها الثاني السودان, وحتما ستنتهي هذه القضية قريبا ليقدم الأشقاء لنا نموذجا يحتذي في احترام الإعلام والصحافة وحقوق الإنسان.