بعيدا عن الجدل المتفجر حاليا حول قضية التمويل الأجنبي‏،‏
والذي ترافق مع تنحي هيئة المحكمة عن نظر القضية ثم قرار رفع حظر سفر المتهمين الاجانب فيها، من المهم التأكيد على مجموعة من الثوابت يجب ان تكون حاكمة للنقاش الراهن، الذي يذهب بعيدا بصورة قد تمثل ضررا ليس على القضاء فقط بل على مسيرة البلاد أيضا.

وأول الثوابت ان احترام حكم القضاء لابد ان يكون مبدأ مقدسا يلتزم به كل من يدلي بدلوه في هذه المسألة بحيث يتم النقاش بحرية وصراحة ولكن دون المساس بالمبدأ الذي اكتسبه القضاء المصري على مدى تاريخه الذي يعود الى منتصف القرن التاسع عشر.هذا القضاء ظل وسيظل الحصن الحصين الذي يحتمي به المصريون من الظلم والعسف.
وثاني هذه الثوابت انه من حق القوى السياسية والاعلام والصحافة الخوض في القضية فهذه هي حرية التعبير ولكن لابد عند التعامل مع قضية تتعلق بالقضاء الا نصدر احكاما أو اتهامات أو تلميحات تحط من شأنه وبالتأكيد كان هؤلاء الذين يخوضون في النقاش يحب ألا ينزلقوا إلى خطيئة التعامل مع القضاء وكأنه جهة سياسية، لان القضاء يجب ألا يعرف التسييس مطلقا ولابد ان نعمل جميعا على ابعاد السياسة عن القضاء.

ثالث الثوابت: ان رجال القضاء المبجلين والمحترمين يجب ان يبتعدوا عن مناقشة التباينات( حتى لا نقول الخلافات) فيما بينهم عبر الاعلام والصحافة لأن هذا يضر بسمعة القضاء.

رابع الثوابت: ان علينا جميعا ان نتصدى لأي محاولة للتدخل الاجنبي في شئوننا خاصة في شئون القضاء فمصر الثورة لا يمكن ان تسمح بعد الآن بما كان يحدث من قبل ولكن علينا في الوقت نفسه ان ندرك ان علاقات مصر مع الخارج يجب صيانتها والحفاظ عليها دون المساس بالثوابت المصرية وفي مقدمتها استقلال القرار المصري وعدم التدخل والمعاملة بالمثل.

وفي كل الاحوال فإن الحكومة عليها عبء كبير في معالجة مثل هذه المسائل وعدم تركها للقضاء وحده لأن مسألة التمويل لها أبعاد سياسية ودبلوماسية وليس قضائية فقط.