بعض المتصدين للعمل السياسي في مصر الآن يستخدمون مصطلحات كثيرة في غير موضعها‏،‏ وينسون أن هناك مفاهيم محددة لهذه المصطلحات‏،‏ إلا اذا كان الغرض من استخدامها هو الاستعراض الاعلامي فقط‏.‏

ولعل أوضح مثال على ذلك هو استخدام مصطلح العصيان المدني الذي يعني تاريخيا إجماع الشعب على تحدي السلطة القائمة ورفض التعامل معها، بهدف إسقاطها وإقامة سلطة جديدة تعبر عن إرادة الشعب.
وقد طبقت الجماهير المصرية ذلك بنجاح عام1919 في مواجهة سلطات الاحتلال البريطاني، بالإضافة الى تطبيقه بنجاح أيضا في جنوب افريقيا ضد نظام التمييز العنصري.

لكن الدعوة إليه في مصر الآن تتجاهل عدم وجود إجماع شعبي حول هذا الموضوع، بل انقسام حاد في المواقف يجعل الداعين لها أقلية في مواجهة أغلبية سياسية وجماهيرية ترفضها.

إلي جانب أن في مصر الآن مجلس شعب منتخبا بانتخابات حرة ونزيهة ويمثل إرادة شعبية ويمتلك كل الصلاحيات التشريعية والرقابية ويمارسها، مما يعني انه يتحدث باسم الشعب المصري ولايملك أحد المناداة بإسقاطه لأن هذا يعني لجوء بعض الأفراد أو المجموعات إلى الحجر على إرادة الشعب.

إن وجود برنامج زمني محدد لتسليم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى سلطة مدنية منتخبة، وتنفيذ جزء كبير منه، والأوضاع الاقتصادية المضطربة، تعني أن الشعار الذي يجب أن يلتف حوله الجميع الآن هو العمل لا الاضراب.. وذلك هو إحساس الكتلة الضخمة من الشعب المصري. ولذلك فشل العصيان المدني قبل ان يبدأ.