يجب ألا يمر علينا حادث حرق موظف جامعة حلوان لنفسه في ميدان التحرير أمس الأول مرور الكرام‏،‏ وبرغم ما قد يردده البعض من أن الحرق مجرد حادث فردي شخصي‏،‏  أو أن هذا التصرف لا يمكن أن يكون الحل الناجح لمشاكلنا، فإنه قد يكون جرس إنذار شديد اللهجة، بأن هناك أشخاصا كثيرين جدا في المجتمع غاضبون، ومحبطون ويائسون لدرجة أن حياتهم تهون عليهم!

وبعيدا عن اليأس والإحباط، فإن الشاهد الآن أننا منغمسون حتى أعناقنا في الحديث عن القضايا السياسية الكبرى الكلية، كنقل السلطة، والمحاكمات، والانتخابات، وغيرها.. وهذا مطلوب ومهم بالتأكيد، لكن أين المواطن العادي البسيط ومشكلاته الحياتية اليومية، وما أكثرها؟ إن علينا أن نعي أن الثورة ما قامت إلا لإعادة حقوق هؤلاء العاديين فهل وضعتهم برامج الأحزاب والائتلافات، والمنظمات، في اعتبارها؟

لقد كانت أول كلمة في الشعار الجبار للثورة، هي العيش، ثم تلته الحرية، ثم العدالة الاجتماعية.. والعيش يعني الخبز، وكل ما يرتبط بالحياة اليومية للمواطن، لذلك فإن من الضروري، من الآن فصاعدا، أن نبدأ بوضع الحلول السريعة لهذه المشكلات، ونبتعد قليلا عن الشعارات والكلام الكبير، الناس يريدون توفير فرص العمل، واسطوانة البوتاجاز، والبنزين، والتخلص من نزيف الدروس الخصوصية، ويريدون العلاج، المحترم في المستشفيات، لو أننا ركزنا على برامج توفير هذه الخدمات بسرعة فربما ننجح في منع الحريق!