52 يناير..2102 كان عيدا بحق للمصريين سواء الذين احتفلوا بالذكري الأولي للثورة المجيدة أو اولئك الذين خرجوا للمطالبة باستكمال الثورة وتسليم الحكم للمدنيين في أسرع وقت ممكن.
لم يكن كثيرون قبل حلول المناسبة يتوقعون خروج المظاهرات والاحتفالات بشكل سلمي كما حدث بشكل أدهش المصريين أنفسهم, فقد كانت فزاعات الخوف عديدة ومن أطراف عديدة تحذر من حمامات دم في الميادين والمدن المصرية.
لكن المصريين فاجأوا هؤلاء الزاعقين في أبواق الخوف والرعب, وقدموا صورة حضارية لشعب راغب في الحرية والديمقراطية واستكمال ثورته التي يحق له أن يفتخر بها, ولكن في شكل سلمي وبرقي وتحضر يليقان بتاريخه.
خرجت المسيرات من شتي أنحاء المدن خاصة القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس..
وكانت تزان بشباب مصر العظيم الذي واصل كفاحه لتحقيق أهداف الثورة, وردد الشباب شعارات عديدة بعضها ناقد لما يجري حاليا والبعض الآخر يحتفي بذكري الثورة, ولكن دون احتكاك أو مشادات بين أي طرف.
وكم كان المشهد رائعا عندما عرضت محطات التليفزيون العالمية لقطات من التجمعات في ميادين التحرير والقائد إبراهيم والاربعين ظهر فيها الشباب والمتظاهرون حاملين أعلام مصر ومرددين شعارات وطنية بشكل سلمي حتي النهاية.
ومن المهم أن نثبت لأنفسنا وللعالم أن هذا السلوك الحضاري ليس مرتبطا بمناسبة أو يوم واحد بل هو سلوك عام يجب أن يسود حياتنا كلها ولذلك فإن علينا أن نجعله نبراسا يقود خطانا في المستقبل.
ولن يتأتي ذلك, إلا بالاعتراف بحق الجميع في الاختلاف والتعبير بأقوي وسيلة ممكنة عن هذا الاختلاف شريطة أن يكون ذلك في اطار سلمي وحضاري.
لقد نزعت الثورة عنا بذرة الخوف من الحكومة والحاكم, وهي أيضا جعلتنا نظهر أفضل ما فينا ألا وهو التعبير بشكل سلمي عن كل ما نرغب فيه وحبذا لو استمر هذا السلوك وأصبح عادة دائمة.