يحدد إجماع الرأي العام القضايا والمشكلات التي تؤرق غالبية الشعب‏,‏ ومن ثم تبلور الأولويات التي ينبغي علي الفترة الانتقالية الاضطلاع بوضع حلول عاجلة لها‏.‏ وتأتي في مقدمة هذه الأولويات قضيتا الأمن والاقتصاد‏.

.. وهما قضيتان متلازمتان.. بمعني أن التصدي الفعال لظاهرة الانفلات الأمني يؤدي بالضرورة الي تحقيق الاستقرار السياسي, ويعتبر الاستقرار المقدمة المنطقية لتعافي الاقتصاد وانتعاشه.

 ولا يمكن أن ينتعش الاقتصاد علي نحو يلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين في ظل مناخ مضطرب يغيب فيه الأمن, ويتعثر الاستقرار السياسي.

 ومن هنا كان تأكيد حكومة الإنقاذ الوطني علي أولوية عودة الأمن باعتباره مدخلا لإمكان تحقيق الانتعاش الاقتصادي. وذلك أن الانفلات الأمني أسفر عن نتائج سلبية للغاية علي الاقتصاد, وقد يكفي للتدليل علي ذلك الاشارة الي الآتي.
ـ انفلات اسعار السلع الاساسية..

ـ تقلص العملية الانتاجية وكان هذا ما أشار اليه اجتماع انعقد في الغرفة التجارية منذ نحو أربعة أشهر وجرت الاشارة فيه إلي أن العديد من الشركات والمصانع يتعذر عليها تسويق منتجاتها بسبب احتمال تعرضها للسرقة من جانب البلطجية والخارجين علي القانون.. ناهيك عن تعرض معدات المصانع والشركات لاحتمال سرقتها.

ـ تخوف المستثمرين من استثمار أموالهم في أي مشروعات.. لأن المخاطر عالية.. وهو ما يؤدي الي ركود في سوق العمالة وزيادة عدد العاطلين.

ـ انكماش السياحة بسبب الانفلات الأمني وهو ما يؤثر بالسلب علي العاملين فيها وعائلاتهم ومن الجدير بالذكر في هذا السياق, أن عائدات السياحة كانت تبلغ نحو ثلاثة عشر مليار جنيه سنويا.

ولذلك, فإن تضافر الجهود لعودة الأمن أمر ضروري لتأمين حياة المواطنين, وتلبية احتياجاتهم الاساسية عبر الانتعاش الاقتصادي.