درس آخر للطغاة

بالإقبال الشديد علي الاقتراع والمظهر الحضاري الذي ظهر به الناخبون في طوابير طويلة امتدت لمئات الأمتار‏,‏ منتظرين دورهم في هدوء واحترام لبعضهم بعضا‏.

فند الشعب المصري مزاعم الطغاة الذين جثموا علي صدره عشرات السنين بحجة الحفاظ علي الاستقرار والتحول التدريجي للديمقراطية حتي لا تحدث فوضي, وفند الناخبون بصفة خاصة مانسب من قول للرئيس المخلوع: أنا أو الفوضي زاعما أن مصر بدونه ستتحول الي معقل للاضطرابات والفوضي, وأنه هو صمام الأمن والاستقرار.

أثبت الناخب المصري مثلما أثبت نظيره في تونس وموريتانيا والمغرب وزامبيا, ومن قبلهم الهند, أنه واع ويستطيع ممارسة العمل الديمقراطي كناخب ومرشح دون حاجة الي وصاية من أحد حتي لو كان أميا أو نصف متعلم.

فقط أراد إتاحة الفرصة له لممارسة حقه لكي يثبت للجميع أنه أهل لذلك, ولو أتيحت للمصريين هذه الفرصة منذ قيام ثورة1952 لكانت مصر الآن قلعة من قلاع الديمقراطية مثل الهند, ولما احتاج تغيير الديكتاتور الي كل هذه الدماء المسفوكة والأرواح المزهقة والخراب الاقتصادي.

ويبقي أن يعض الشعب علي حقه في الديمقراطية بالنواجذ, لا يسمح لمسئول بمصادرة هذا الحق ولا لفلول بإفساده عليه ولا لبلطجي بتشويه المظهر الحضاري الذي تجلي من الناخبين ومعظم المرشحين في المرحلة الأولي من الانتخابات, يجب الاستفادة من الاخطاء التي وقعت خلال عملية الاقتراع لمنع تكرارها في المرحلتين الثانية والثالثة والإعادة, وبهذه المناسبة نقول لحكومة عصام شرف والمجلس العسكري الأعلي شكرا لما بذلتموه من جهد وتحليتم به من صبر وكتم للغيظ في واحدة من أصعب الظروف التي مرت بها مصر والحمل الذي تنوء به الجبال فحملتموه علي أكتافكم, وشكرا لرئيس الوزراء المعين كمال الجنزوري لقبوله تحمل عبء استكمال المسيرة, داعين الله تعالي أن يوفقه في اختيار الوزراء المناسبين للمرحلة الحرجة والقيام بعملهم علي أفضل وجه, ورجاء للجماهير أن يعطوهم الفرصة لإثبات قدرتهم علي تحمل المسئولية وألا يقلقوا لأن عقارب الساعة لم يعد ممكنا أن تعود الي الوراء.


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات