الحوار الواعي والمستنير بين القوي السياسية وصولا الي التوافق الوطني حول القضايا التي تشكل مسار الأمة ومصيرها هو السبيل الأمثل للخروج من الأزمة الراهنة‏..‏

وهي أزمة يتعين تجاوزها في أسرع وقت ممكن حتي يتسني تكريس الجهود والإمكانات لإعادة بناء الوطن.

ولعل نقطة البداية لتجاوز أزمة التباين الحاد أحيانا في وجهات النظر بين القوي السياسية, هي إعلاء المصالح العليا للوطن علي الاعتبارات الشخصية والحزبية.. ويتحقق ذلك عبر الحوار الديمقراطي, وهذا هو النهج السائد في كل دول العالم التي تعتمد الديمقراطية أسلوبا لحياتها السياسية, وفي ضوء هذا, فإن مصر في حاجة ملحة في هذه المرحلة الانتقالية الحاسمة الي التحلي بفضيلة الحوار وصولا الي التوافق الوطني حول القضايا المطروحة.

 فهذا هو السبيل الي تهميش التطرف في إبداء الرأي, ووأد العنف والفوضي في الشارع السياسي, وفي ذات الوقت, فإن المرحلة الراهنة ينبغي أن تتسم بالشفافية علي نحو يبدد الغموض المثير للقلق, والشفافية والمصارحة هنا ليستا ترفا, وإنما ضرورة للوعي بقضايا الوطن ومشكلاته وسبل التوصل الي حلول موضوعية وعلمية لها ومن شأن إعلاء شأنهما سد المنافذ والطرق الخلفية التي يمكن أن تتسلل منها القوي المناهضة لثورة 25 يناير.

ولقد كانت مأدبة الحوار وصولا الي التوافق الوطني هي كلمة السر التي أفضت الي الانتقال السلمي للسلطة من النظم الشمولية الي نظم ديمقراطية في معظم بلدان أوروبا الشرقية عقب انهيار سور برلين في 9 نوفمير 1989 إن الحوار الديمقراطي هو السبيل للعبور بالوطن من المرحلة الانتقالية الي مرحلة بناء المؤسسات التشريعية والرئاسية والتنفيذية لمجتمع ثورة 25 يناير.