مع النظام السوري، ومع ذلك فالخسائر المسجلة يومياً ليست فقط تأتي من قبل الثوار، بل السلطة التي بدأت تشعر أن تدهور معنويات الجيش وانشقاقاتهم المستمرة، وعدم كسر قدرة الشعب على الصمود، وتدني مستويات الاقتصاد وتدهوره، عوامل أساسية وضاغطة على ديمومة الحكم، عوامل تسارع في إسقاطه..

صوت السلطة المرتفع جداً وتوظيف كل متعاطف معها، بدأ يضعف وبقي من تستند إليه من المحامين والمبررين لأفعالها إيران، والصين وروسيا، والأخيرة أصبحت تنطق باسم سوريا، ضد الجامعة العربية، والوعود باتخاذ «الفيتو» في مجلس الأمن ضد أي قرار يعد لإصداره، وتستنكر أي فعل يقوم به الشعب السوري، بينما هي من قامت ضد محيطها في الشيشان وغيرها من إعلان حرب على من يخرج عن خطها، وهي تتشابه مع أمريكا وأوروبا فيما تعتبره فضاء أمنها القومي، والمعيار هنا لا يصدق على سوريا إذا عرفنا أن ما يجري شأن داخلي انفجر بسبب قسوة النظام واحتكاره كل شيء بما فيه لبن الأطفال الرضع!!

نعرف أن تحالف مصالح تم بين القوى الثلاث المؤيدة للنظام السوري ومع اختلاف المبادئ والتوجهات، فهذه الدول، أيدت مسبقاً القذافي وسقط بتدخل حلف الأطلسي، واستطاعوا تقاسم الغنيمة الكبرى، ومع ذلك فالشعب الليبي رحب رغم الخسائر بإنقاذه من الدكتاتور، وخسر المؤيدون لنظامه، فكانت الأقوى على روسيا والصين خسارة استثماراتهما، ومع سوريا، وإن طال الزمن، فالمواقف تتشابه، ولم تكن تلك الدول المؤيدة تأخذ أي حساب للجامعة العربية، التي تحركت وبموقف حازم وحاسم، وهي التي لها عوامل القوة، سواء بالعلاقات الاقتصادية أو السياسية، حيث توقفت الصادرات والسياحة والمعونات التي تعد مرتكزات الدخل السوري، ثم جاء المنفذ الآخر من خلال تركيا الذي أغلق لنفس الأسباب، وربما تنشأ قوة عازلة على الأرض السورية لتجميع قوات المنشقين والمتطوعين والمعارضين لتشكيل قوة داخل هذه المواقع..

النظام يحاول خلق صراع داخلي بين الأقليات والمذاهب والقوميات كمقدمة للحرب الأهلية، وهو ما صارت تروج له روسيا تحديداً، كعرض للتخويف من أن البديل سيكون نموذجاً للعراق وأفغانستان، بينما لا نسمع صوت المعارضة التي تؤكد تماسك القوى الداخلية ضد النظام، ومثل هذا الترويج حدث في الثورات العربية من قدوم القاعدة أو التيارات الإسلامية المتطرفة، وهو ما كذبته الوقائع الراهنة، ولعل نجاح التحالف الذي انتصر على جعجعة الدول الأخرى درس جديد في سياسة المنطقة لمن يفهم كيف يقوم علاقاته..