بعض النظر عن تغيير اسم مشروع القانون المقرر أن يصدر قريبا من العزل السياسي إلى الافساد السياسي، فإن الصدور تأخر كثيرا وكان من الممكن ـ لو خرج إلى العلن مبكرا ـ أن يريح البلاد والعباد من مشكلات كثيرة حدثت، وسوف تحدث خلال الانتخابات المقبلة وما بعدها.
لكن هذه عادة مصر ما بعد الثورة التي ورثتها من الفترة السابقة. وهي التأخير في حل المشكلة أو البت في القضية حتي تتفاقم تفاعلاتها ومشكلاتها بشكل يجعل محاولة الحل( وهي صدور قانون في هذه الحالة) أمرا غير حاسم في إنهاء المشكلة.
وقد كان القضاء المصري شامخا ونزيها كعادته عندما حسم الأمر بالحكم الذي أصدرته الإدارية العليا، ورفضت فيه استبعاد مرشحي الوطني من الترشيح في الانتخابات لمجرد أن الحزب قد تم حله، ومؤكدة أنه طالما ليس هناك قانون في هذا الصدد فلا يمكن حرمان أحد من أعضاء الحزب المنحل من الترشح.
ولا أحد يعرف كيف ستكون التداعيات التي ستتلو صدور القانون الخاص بالإفساد السياسي؟ وهل سيؤثر على قوائم الترشيح أم أن الأمر سيتم تركه لما يقرره البرلمان نفسه بعد الانتخابات؟
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المسألة سوف تبقى معنا لفترة طويلة وستشغل المجتمع والنخبة السياسية والفكرية وكذلك الناخبين، بينما المجتمع كله في حاجة إلى تركيز جهده ووقته على قضايا أكثر أهمية وافادة للمجتمع في طوره الجديد.
وبالتأكيد، هناك حاجة لصدور مثل هذا القانون لأنه لا يعقل أن يشارك الأشخاص الذين أفسدوا الحياة السياسية في مصر ما قبل الثورة، في صناعة السياسة الآن.
وإذا كان هناك من يجادل بأن الناخب هو الأقدر على كشف الفاسد وعدم انتخابه، فإن الرد عليهم سهل وهو أنه في مجتمع فقير ونسبة ملحوظة فيها تعاني من الأمية، فإن من اليسير استخدام سلاح الرشوة والعصبية لإنجاح أي شخص.
ولذلك، فإنه لا جدال في ضرورة هذا القانون ـ المهم هو سرعة تطبيقه وضمان ألا يؤثر سلبا على مجىي الحياة السياسية في البلاد وشغلها بسفاسف الأمور بينما هي في حاجة إلى تركيز جل وقتها لقضايا أهم بكثير وأكثر نفعا.