هل اكتشف الرئيس الفرنسي (نيكولاي ساركوزي) متأخراً أن «نتنياهو» شخص كذاب ليصارح الرئيس الأمريكي بذلك، ولماذا لا يأخذ هذه الحقيقة من العاملين معه وغيرهم من الإسرائيليين، الذين صرحوا في العديد من المناسبات عن كذبه وحربائيته وعدوانيته؟!
زعماء إسرائيل عاشوا على مبدأ الكذب، ومع ذلك هناك في أوروبا وأمريكا من يعفو عن ذلك، ويبارك مواقفهم، ونتنياهو ليس استثناء، لأنه طالما يخدم سياسات بلده، فالغاية تبرر الوسيلة حتى مع أقرب الحلفاء. والغريب أن الرئيس الأمريكي، يقول إنه مضطر للتعامل معه يومياً! وقدرة إسرائيل في أن تكون بهذه القوة، جاءت من خلال تنظيم جبهة صهاينتها وتأثيرهم الهائل مادياً وسياسياً، وهو ما تفتقده أي جالية عالمية..
فمنذ التيه، والنكبات التي جرت لليهود، وهم يخططون كيف يستطيعون، بكل الأساليب أن يهيمنوا على محرّكات القوة في العالم، وقد نجحوا في مدّ نفوذهم لأكبر قوة في التاريخ، والذين كانوا أكثر عداء لهم من مسيحيين ونازيين وغيرهما أصبحوا أصدقاء وحلفاء ، حتى إن ألمانيا لا تزال تخشى أي تصريح من مسؤول إسرائيلي، وتستمر في التعويضات عن جرائم هتلر حتى اليوم..
العرب على عداء طويل مع إسرائيل، لكنهم عاجزون عن قهرها، ليس فقط عسكرياً، عندما تفوقت عليهم جميعاً، وإنما أيضاً بالنفوذ الذي امتد حتى لأصدقائهم، وهذه البراعة الإسرائيلية تحققت، رغم أن معظم اليهود ليسوا على وفاق تام حتى في المعتقد، لكنهم لا يصلون إلى خلافات الدول العربية مع بعضها، أو المذاهب الإسلامية، وهم يصنفون أنفسهم مجتمع النخبة الذي أوصلهم إلى «الشعب المختار»..
«اللوبي» اليهودي له من القوة بحيث تغلغل في أجهزة الإعلام العالمية، والشركات الكبرى، وكذلك الكونجرس الأمريكي الذي لا يعقد أي صفقة عسكرية، أو مدنية مع من يوضعون ضد إسرائيل إلا بإذن منها، وحتى في الدول التي لا تهيمن عليها مثل روسيا والصين والهند واليابان وغيرها، عندما يوضع العرب في كفة، وإسرائيل في كفة ترجح كفتها، لأن لديها الإمكانات التقنية في العديد من المجالات التي تتفوق فيها على تلك الدول، وتقايض بها بنفس الندية..
نحن نعرف أن قادة إسرائيل لا يأتون من خلف الأبواب، بل باقتراع حرّ، ومن ثم لا يوجد تفريق بين متطرف، ووسطي، فهم جنود في الخندق العسكري، وقضاة ومحامون في المجالات السياسية والاقتصادية، وجهاز استخباراتها يعد واحداً من أنجح الأنظمة في العالم..
مثل هذه الحقيقة نريد أن نغيّبها من أذهاننا، بينما المواجهة، أياً كان نوعها تأتي بالاعتراف بقوة الآخر، ومجاراة قوته بذات الإمكانات والمصادر، لكننا عربياً مقيدون بحالة التشرذم، والخلافات التي تعتبر جزءاً من عقدة التطور، ولعل هزائمنا المتكررة معها، رغم الفوارق التي تأتي لصالحنا، عطل استثمارها التخلفُ الحقيقي في كل شيء..
أن تكذبَ لمصلحة بلدك، فهو أمر يباح سياسياً، ونتنياهو عندما يقف مع رؤساء دول كبرى على نفس الندية، فهو يمثل قوة بلده، وربما لا تعنيه تصريحات ساركوزي طالما يجد المبرر بانتصاره..
فالأخلاق في مبادئ السياسة الإسرائيلية تطبق في الداخل فقط أما مع العالم فالمصلحة هي التي تحدد مساراتها أي نفس التماثل مع بلد يملك مصادر القوة ويسيّرها لأهدافه، وهذا درسٌ يجب أن نستفيد منه إذا كان لدينا من يفكر ويعطي لنفسه مساحة للعمل المنظم..