وضيع في كل مكان يمارس دوره في تخريب مصر.. وضيع مستنسخ توجد منه آلاف النسخ في كل مدينة وقرية ونجع وكفر.. وضيع تحالف مع شياطين الإنس بألا يغفل ولا تنام له عين دون أن يؤدي واجبه التدميري مع مملكة الأبالسة التي وظفته وجعلته معولاً لهدم كل إنجاز يمكن أن تنجزه الثورة. وجعلته عفريتاً خناساً يوسوس في قلوب الناس ويبذر فيها الفتنة. فتشكك في كل شيء. وتغيم في عيونهم الرؤية وتختلط في عقولهم الحقائق. فيضيعون ويضلون وتتوه الطرق المؤدية إلي محطة مصر الثورة من عيونهم.

هذا هو المطلوب إثباته. أن يكره المصريون ثورتهم ويتباكوا علي الأيام الخوالي التي كان فيها العمل والرزق والأمن والأمان. لأن كثيرين يحسبونها بالحسبة البراجماتية. والنتائج العملية: ماذا كنا قبل الثورة. وماذا أصبحنا بعدها؟

الذين يعانون قصر النظر ستنطلي عليهم ألاعيب وضيع والذين يمسكون بريموت كنتروله. لأنهم سيكتشفون من أول وهلة أن حسبة الثورة عليهم بالخسارة.. بعكس الحال مع الذين يفهمون ألف باء ثورة. وألف باء تفويت الفرصة علي حزب وضيع والذين معه. فالثورة.. أي ثورة مثل أي زلزال له توابع. ومثل أي بركان تعقبه فورانات وعكارات. يستغلها المستغلون لتشويه الثورات لسحر العيون والعقول حتي تترحم علي أيام زمان.

والتوليفة جهنمية مفعولها أكيد ونتائجها حتي الآن مبهرة.. وضيع المستنسخ يلاعب المسئولين في البلد ويرسل علي موجة أذكي وأعلي من موجاتهم. أو لعلها موجة عادية جداً يلتقطونها ويعرفونها لكنهم لا يتفاعلون معها وإنما ـ كالعادة ــ مع نتائجها. فيكون دور الحكومة دائماً هو دور المطافي التي تطفئ الحرائق بالقطعة حسب الطلب أو تحت الطلب. أو دور الاسعاف الذي لا ينتقل أو نسمع صوت سرينته إلا من خلال سيارة "فرداني" تتحرك لإنقاذ حالة بحالتها.

وهذا هو أيضا المطلوب اثباته وترسيخه بالنسبة لوضيع والذين معه. وهو جعل الحكومة تلف وتلف حول نفسها حتي تدوخ وتسقط. فإذا جاءت أخري لعبت معها نفس الدور ولاعبتها "دوخيني يالمونة. وحاوريني ياطيطة" حتي تسقط. وتأتي أخري.. وهكذا لتضيع طاقات الحكومات كل الحكومات في البحث عن وضيع وحزبه من مرتدي طاقية الإخفاء الذين نجحوا في تقسيم البلد ــ كل البلد ــ فرقاً متناحرة متصارعة. تفرغوا جميعاً للشجار والنقار ودق طبول الحرب.. المحامون مع القضاة.. والمحامون مع المحامين والقضاة مع القضاة. والشيوخ ورجال الدين ضد الشيوخ ورجال الدين.. المسلمون ضد المسيحيين. ورجال الشرطة يستخدمون السلاح لمحاصرة رجال الشرطة!
أي فتنة تلك؟ فتش عن وضيع. فهو يحقق أهدافه ونحن أو قل معظمنا للأسف يساعده دون أن يدري في تنفيذ مخططاته.

يسأل البعض ممن يحبون البلد ويخافون أن يضيع لو نجح وضيع: وأين دور الإعلام في التوعية ودور رجال الدين في التهدئة ووأد الفتنة؟

والإجابة : فتش عن وضيع أيضا. ففيروس وضيع قد انتقل إلي بعض رجال الدين. وهم للأسف من الكبار الذين يفترض أن رأيهم مسموع وسيحولون الناس يميناً أو يساراً بحركة بسيطة من إصبعهم الصغير.. فقد انقسموا قسمين يخدمان ــ دون إدراك ــ مخطط وضيع.. الأول يتمثل في خلاف بين قطبين كبيرين. ما كان يجب أن يقع ويكون في هذه الأيام بالذات. وهو الذي وقع بين فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة وبين فضيلة الشيخ أبو اسحق الحويني. ووصول الأمر إلي دعاوي قضائية يرفعها ضده المفتي. ثم الرد بعد ذلك من الحويني بتظاهر 80 ألفاً من أنصاره ضد جمعة.

هذا فريق من شيوخنا الكبار. وفريق آخر لابد أن يكون له دور في تنفيذ المخطط ولو بحسن نية. وهو الحرب بسلاح الفتوي. فيظهر من يفتي بأن زواج الفل الذكر من الفلة الأنثي حرام شرعا. لأن العرق دساس. ولابد من الحذر من خضراء الدمن. ومعناها المرأة الجميلة في المنبت السوء. فهي وإن كانت وردة جميلة لكنها مزروعة في بستان مسموم أصله أرض مهدها الحزب الوطني.

وهنا تدور الحرب بين الفلول وغير الفلول. وبين المسلمين والمسلمين. وكما قلت بين الكل مع الكل. فتتعارك البلد كلها مع مصارين بطن البلد وتذهب ريحها.

والإعلام ما هو دوره؟ للأسف وضيع ركب الموجة. بل قل إنه هو الذي حدد طولها وعرضها ورتب لها البث وخلا لها الفضاء لأن المطلوب في تلك الأيام أن تظل مصر علي حامي وليس علي بارد. لأن أي خطوة علي طريق الاستقرار هي خطوة غير مطلوبة ولابد من قطع رجل صاحبها قبل أن تدوس في منطقة الأمان.
البداية وضيع ومن معه. اشتروا كثيراً من إمكانيات ومعدات الفضاء. حتي يصبح الأثير ملكاً لهم. يسممونه بمعرفتهم. ويشترون بالمرة ما يلزم من المقدمين آلهة الكلام. الذين لمعوا قبل الثورة وهم أنفسهم الذين لمعوا بعدها.. ارتدوا في عهد نظام مبارك عباءة العفة والفضيلة وبعده أصبحوا الوكلاء الوحيدين للشرف والنزاهة والكلمة الصادقة التي

تخرج من القلب حباً في مصر.. هم الذين كانوا يسافرون من الصحفيين والإعلاميين كل نهاية أسبوع إلي أوروبا ليخططوا ويقبضوا وفي القاهرة ومن خلال منابرهم وميكروفوناتهم للفساد والإفساد يصولون ويجولون.. هم أيضا وبقدرة قادر الآن لمخطط وضيع يبثون ويذيعون.
المخطط ببساطة اضربوا مصر في مقتل. تفننوا في تنويع الأهداف حتي لا تقوم لها قائمة.. لا تستضيفوا العقلاء الذين يطفئون النيران ويقولون قولة حق. ابحثوا عن نافخي الكير. حتي ينفخوا وينفخوا ويحترق ثوب البلد بل والبلد كلها.

المخطط الأكبر أن يراهن حزب وضيع علي أن يتحقق هذا. فيجند ماله وأموالاً أخري حشدت لهذا الهدف. لشراء الصحف والقنوات الفضائية. ومعها شراء ما يلزم من وجوه حنجورية تنفث سمومها في عقول الناس ليل نهار.. وعندما تسأل السؤال المنطقي الساذج: هل هذه الصحف وتلك القنوات تربح؟ والإجابة في غياب أي سنتيمتر إعلان من صحيفة أو دقيقة واحدة من إعلان لتغطية التكلفة. ما هو ربح هؤلاء الذين يتبارون في شراء الصحف والمحطات والصحفيين والصحفيات والمذيعين والمذيعات؟

والإجابة: السذج أمثالنا يحسبونها هكذا. فالربح ليس بالمعني الذي نعرفه. إنما أرباحهم هي أن تظل مصر مضروبة علي رأسها. مترنحة. فاقدة للوعي. البشر فيها يتصارعون وجزيئات الهواء فيها تتقاتل. وأن يصل وضيع وحزبه في النهاية إلي الحكمة المقلوبة: اللي يحب مصر. يكره مصر. ويكره كل ما يؤدي إلي نجاح ثورة مصر.. ولكن هيهات. هناك من الصحفيين والإعلاميين بمن في ذلك بعض من يعملون في تلك القنوات والصحف. من يرفضون ومن علي وضيع ورفاقه للفرص يفوتون.. وهناك من رجال الدين. ومن الشرطة وأمناء الشرطة ومن المحامين والقضاة. والمعلمين. والمهندسين. من يدركون ويفهمون أغراض حرب وضيع الدنيئة. وسيبحثون عن وضيع ورفاقه في كل مكان. ليفضحوهم أينما وجدوهم. لأنهم يعرفون أن الثورة لابد أن تنجح. وأن مصر لابد أن تنهض. ولو كره الحاقدون لذلك اطمئنوا فمصر لن تضيع حتي لو كان بها عشرات الألوف أعضاء في حزب وضيع.