مشكلة الاسكان التي تعاني منها البلاد في الوقت الحاضر بدأت انذاراتها منذ منتصف الخمسينيات, وبدأ تفاقمها منذ السبعينيات, وتسهم الآن في حالة الفوضي علي نحو ماظهر مؤخرا في محاولة شغل الشقق الشاغرة بالقوة فيما يعتبر خرقا للقانون في مشروع بيت العائلة في مدينة6 أكتوبر.
وحتي يتسني التوصل الي حلول علمية وموضوعية لمشكلة الاسكان فان الأمر يقتضي بذل الجهد للاقتراب من مؤشرات أسبابها, وهنا تبرز حقيقة مهمة للغاية هي تضخم عدد السكان مما أدي ضمن أسباب أخري الي تآكل الحيز العمراني ومن ثم تنشأ ظاهرة التكدس السكاني بكل ماتنطوي عليه من سلبيات اجتماعية واقتصادية واخلاقية, ويشير الخبراء الي أن مصر كانت بمنأي عن الخلل العمراني حتي منتصف القرن العشرين, حيث كان الاتزان قائما الي حد كبير بين السكان والمكان..غير أن هذا الاتزان أصابه الخلل في النصف الأخير من القرن العشرين بسبب تقلص الاهتمام باسكان محدودي الدخل الذين يمثلون نسبة كبيرة من السكان.
ونشأ هذا من جراء تحول الدولة للاهتمام بالاسكان فوق المتوسط والفاخر, وهو ماأدي الي تفاقم مشكلة الاسكان, وبدء ظاهرة العشوائيات في محافظات مصر, وهي في مجملها أماكن لاتصلح لسكن البشر نتيجة نقص الخدمات والصرف الصحي, والمياه, والكهرباء.
ولأن عدد السكان آخذ في التزايد.. ولأن الرقعة العمرانية الراهنة لم تعد قادرة علي استبعاد مزيد من السكان فإن الحلول العملية التي يطرحها الخبراء تتمثل فيما يطلق عليه عمران الأرض الصفراء بشرط أن تتوافر فيها الخدمات الأساسية بما فيها المواصلات والتعليم والرعاية الصحية.
والأمر العاجل الذي يتعين أن يحظي بالاهتمام هو ضرورة استكمال الخدمات الاساسية في المدن الجديدة وتأهيلها لاستيعاب مزيد من السكان.
إن مشكلة الاسكان ليست ضمن المشاكل التي يمكن حلها في خلال الفترة الانتقالية الراهنة وكل مايمكن فعله بشأنها هو وضع مؤشرات جادة لسبل حلها.