بعض الأزمات التي طفت علي السطح أخيرا‏,‏ تثير علامات استفهام كثيرة لأنها لاتحتاج لأكثر من معالجة حكيمة حتي نتخلص منها ويتم حلها‏,‏ لكن أصابع خفية تدفع نحو التعقيد بدلا من الحل‏,‏ فالأزمة بين القضاة والمحامين والتي تقلصت في النهاية.

إلي خلاف حول مادة واحدة في مشروع قانون استقلال القضاء, يمكن حلها إذا اجتمع شيوخ الجانبين في حجرة مغلقة بعيدا عن الإعلام, وجرت مناقشة صريحة وصولا إلي أسس محددة تحكم العلاقة بين القضاة والمحامين بمختلف جوانبها. لكن سعي البعض لإثارة الفوضي في المحاكم واستفزاز الطرفين وإعاقة العدالة يثير الدهشة, والبعض يشير بأصابع الاتهام إلي انتخابات نقابة المحامين, وآخرون يراهنون علي انقسام القضاة وخلافاتهم, إلي جانب تدخل بعض الأطراف السياسية لتصعيد الأزمة بدلا من المساعدة في حلها.

والأمر نفسه ينطبق علي أزمة أمناء الشرطة الذين استجابت وزارة الداخلية لمعظم طلباتهم ووافق علي ذلك وفد يمثل ائتلاف الأمناء, لكن فجأة تصاعد الأمر وبقي البعض منهم معتصمين أمام الوزارة حتي اقتنعوا أخيرا بفض الاعتصام حتي ولو مؤقتا.

ان القوي السياسية التي تتصدر الساحة الآن وتستعد للانتخابات البرلمانية, يجب أن يكون لها دور كبير في حل مثل هذه الأزمات, فهو جزء أساسي من وظيفتها في الشارع السياسي, في الوقت نفسه فإن النقابات المهنية والعمالية ومنظمات المجتمع المدني لها دور أيضا في هذا المجال, لأن المرحلة الانتقالية الصعبة التي نمر بها الآن تستلزم من الجميع التكاتف للوصول بسلام إلي نظام مستقر يعبر عن مختلف فئات الشعب, واستمرار الأزمات وحالة الفوضي قد يقوض هذا الهدف.