تعددت الآراء والتخرصات لدرجة ذهب بعضها يعين ويفترض بمن سيكون ولياً لعهد المملكة العربية السعودية، بينما الأمر محسوم بمن يعرف أبجديات كيف ينتقل الحكم في المملكة من شخص لآخر دون تعقيدات، بل بسلاسة ليقين العائلة أنهم يمثلون الدور مجتمعين تجاه شعبهم..

اختيار الأمير نايف كان موفقاً وهاماً إذ كان مؤسس مدرسة الأمن الحديثة عندما رفعها من العمل التقليدي إلى العمل المنظم وباستخدام جميع الوسائل التقنية، إلى جانب خبراته في الأمن التي وصلت إلى ثلاثة عقود ونصف، استطاع خلالها القضاء على الإرهاب الذي تبنته القاعدة، وكذلك مكافحة الجريمة بأشكالها المختلفة..

سموه لم يتخذ منصب الوزارة ليكون باطشاً، بل كان حكيماً حتى في أصعب المواقف، أي لا تستفزه حالات الغضب مقدراً أن العملية الأمنية مسؤولية حساسة وعميقة التأثير، وكونه ولياً للعهد إلى جانب مناصبه الأخرى، فقد كان الأجدر بحكم علاقاته بمختلف مكونات الشعب، والعالم الخارجي، إضافة إلى أن حضوره في المحافل العربية والدولية، وثقافته الأمنية والسياسية أهلاه أن يكون الرجل الذي استحق المنصب عن جدارة تامة..

فسموه الذي يتميز بالهدوء وضبط الأعصاب، هو رجل دولة بكل ما تعنيه الحقائق، فقد نجح حاكماً، وإدارياً، ومفوضاً في المواقع الحساسة، واكتسب سمعة عالية عندما نال العديد من الجوائز والتكريم في مواقع عربية ودولية..

لقد سقطت المزاعم التي تؤول بدون معرفة لتاريخ المملكة وحاضرها فجاء تعيين سمو الأمير نايف متطابقاً مع الرغبة الجماعية، وكان خياراً مهماً من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بحسم الأمر بوجود أعضاء البيعة، تشفع للأمير نايف أدواره التي كونت شخصيته المميزة..

فالمرحلة العربية والعالمية تحتاج إلى قيادات تدير سياستها بواقعية وبلا تنازلات أو تهور، والمملكة قطب في محيطها وعضو دولي مهم ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل الوزن السياسي والموقع الروحي للعالم الإسلامي، وقد ظلت سياستنا خارج الاستقطار أو لعب الأدوار بالنيابة، بل ظلت متحررة من أي تبعية مادية أو سياسية منذ التأسيس وحتى اليوم، حتى أنها توضع في مقدمة دول العالم بما تقدمه من معونات ومنح، والعمل على فتح منافذ الحوار بين الأديان والثقافات ومكافحة الإرهاب أياً كانت طبيعته، وفي كل ذلك نجد بصمة المملكة واضحة وفعالة..

لقد تميزت المملكة بالانفتاح على الآخر، وخلق علاقات تؤمن باستقلالية وحرية كل دولة، وجاءت الإصلاحات لتثبت أن لنا خصوصيتنا ولكنها ليست انعزالية أو متقوقعة على نفسها، بل إن الأمير نايف شخصياً هو من سعى لعقد اتفاقات أمنية عربية ودولية لإيمانه أن استقرار كل بلد، يعني استمرار التنمية بكل أبعادها..

المواطنون سعداء بقيادتهم، والأمير نايف ليس إضافة جديدة بل هو في صلب أعمال الدولة التي لم يغب عنها، وهو كسب وطني في مهماته الإضافية التي أكدت أننا وطن واحد تحت قيادة واحدة..