للمرة العشرين وربما أكثر‏،‏ تتعهد الحكومة بالتصدي بقوة للتحريض وأعمال البلطجة والاعتداء على الممتلكات وتعطيل سير العمل‏،‏ وكل ذلك من الظواهر السلبية الراهنة‏،‏ دون أن يتحقق شيء بل على العكس تتفاقم هذه الظواهر يوما بعد يوم‏.

وبالتأكيد، فإن لدى معظم المصريين شهادات شخصية عن حالة ترويع أو اعتداء أو بلطجة تعرضوا لها، ومع ذلك، فإن الحكومة لم تتوقف يوما وتسأل نفسها كيف سيصدق الناس كلامها الجديد القديم؟

ولو أن الناس رأوا بأم أعينهم أن هناك تراجعا ولو محدودا في حوادث البلطجة والانفلات الأمني لكانت استقبلت هذه التصريحات بترحاب أو حتى تفهم، لكن الواقع كما يعرف الجميع مختلف تماما.

وما يزيد من طرافة التصريحات الحكومية أن الحكومة لم تكتف بالحديث عن التعهد بالتصدي بقوة للتحريض والبلطجة بل أعلنت أن لديها خطة صارمة لتأمين الانتخابات المقبلة.

 والسؤال الذي يثور هنا. إذا كانت الأمور غير منضبطة في الأحوال الطبيعية فكيف سيكون الموقف في الظروف الاستثنائية التي ستشهدها البلاد خلال الأسابيع القليلة المقبلة؟

وكيف يمكن ضبط البلطجية الذين يعتبرون الانتخابات موسما للربح والتجارة لا يجب تفويته؟

إن الإعلانات المتكررة عن التصدي بقوة وحسم للبلطجة لم تعد تقنع كثيرا من المصريين، ومن المهم أن يتم تقديم كشف حساب صريح وشامل عما جرى خلال الأشهر العشرة الماضية، وأين أصابت الحكومة( ممثلة في وزارة الداخلية) وأين أخطأت؟ وكيف يمكن تلافي هذه الأخطاء؟

إن اقناع المواطن العادي بجدية الجهود المبذولة هو الخطوة الأولى للنجاح في هذه المعركة التي ليس سلاحها الوحيد أو الأبرز هو الإعلانات عن التصدي بحسم وقوة للبلطجة وأخواتها.