لا يمكن الجدل حول أهمية توفير السبل الكفيلة بضمان أمن المواطنين. فهي مهمة تأتي في مقدمة أولويات أي حكومة, ذلك أن الأمن هو المقدمة المنطقية لتحقيق الاستقرار السياسي.. وفي ظل هذا الاستقرار ينتعش الاقتصاد, وتتعزز إمكاناته, بحيث يتسني تلبية الاحتياجات الأساسية للجماهير.
ولأن الانفلات الأمني أصاب البلاد من جراء الغياب الجزئي لدور الشرطة عقب ثورة25 يناير, عمت قطاعات واسعة حالة من الفوضي. بسبب عربدة البلطجية. وترويعهم للمواطنين.
وأضحت البلطجة ظاهرة مثيرة للقلق, عندما استحوذ البلطجية علي أسلحة آلية جري تهريبها الي البلاد عبر منافذ من أبرزها ليبيا, التي انتشرت فيها تجارة الاسلحة بسبب ملابسات الثورة التي أسقطت نظام القذافي.
حدث ذلك في الوقت الذي كانت الشرطة فيه لم تتعاف تماما مما يمكن ان يطلق عليه صدمة انهيارها. غير ان ثمة مؤشرات تدلل علي أن جهودا كبيرة قد بذلت حتي تستعيد الشرطة دورها المنوط بها في الحفاظ علي أمن المواطن والتصدي للخارجين علي القانون.
وثمة نبأ بالغ الأهمية في هذا السياق, وهو إصدار المدونة الشرطية التي تعتبر ميثاق شرف مهنيا واخلاقيا لرجل الشرطة. وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية ان المدونة الشرطية تمثل صيغة عقد اجتماعي جديد بين جهاز الشرطة والمواطن المصري.
وذكر المتحدث باسم الداخلية أنه تم في خلال الاشهر الخمسة الماضية إخضاع معظم رجال الشرطة للعديد من الدورات التدريبية لإعادة تأهيلهم في اطار المفاهيم والعقيدة الجديدة لوزارة الداخلية. عظيم.. هذا تطور ايجابي علي مسار ضمان أمن المواطنين, وتحقيق الاستقرار.
والمهم أن يشعر المواطنون بهذا عبر ردع الخارجين علي القانون وصولا الي حصار ظاهرة البلطجية. وبهذا يبدأ الطريق نحو بناء الوطن الجديد بالديمقراطية والحكم الرشيد.