إنها البداية التي انتظرناها طويلا‏,‏ فها هي تونس تبدأ الخطوة الأولي في تحويل الربيع العربي إلي واقع ملموس علي الأرض‏,‏ ولأول مرة يمكن القول وبحق ان اليوم يوم تاريخي في مسيرة الأمة العربية‏,‏ فقد جري تتويج النضال الطويل والصبر المرير علي الواقع البائس للدول العربية في ظل الديكتاتوريات العربية بإجراء أول انتخابات ديمقراطية حقيقية في تونس‏.

انها انتخابات لاتعرف نتائجها سلفا, ولايتم الفوز فيها بأكثر من90% انتخابات لا يتم فيها استبعاد أحد, ولا يتم فيها تبادل اتهامات التخوين ولا التكفير بصورة حادة, وانما مناوشات انتخابية عادية مثل بقية الدول الديمقراطية. وأغلب الظن ان العالم العربي يشعر بارتياح, فها هو القذافي قد تمت إزاحته نهائيا, وتم طي صفحة دموية من تاريخ ليبيا ولأول مرة هناك امكانية جدية لتلاقي شعوب مصر وتونس وليبيا بدون خوف وقيام تعاون بدون لافتات زاعقة لارضاء غرور الزعماء, بل الآن المطلوب تعاون متعقل يلبي مصالح الشعوب ولايتم علي حسابها.

والآن تشهد بقية الدول العربية رحيل الكثير من الوجوه التي رسمت ملامح العالم العربي لعقود طويلة, وتستعد لاستقبال نخبة سياسية جديدة أو تولي وجوه مألوفة لمقاليد الحكم والمساهمة في حمل المسئولية, فقد غيب الموت الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي عهد السعودية, وتستعد السعودية لاستقبال ولي عهد جديد, وبحكم سيرورة الامور فإن المقبل الجديد سوف يعطي زخما جديدا وبالقطع فإن السعودية دولة مهمة للغاية لامتها العربية ولمحيطها, ومثلما تتطلع العيون لتونس فان القلوب ـ وبالذات المصرية ـ تهفو إلي السعودية والعيون والقلوب كلها امل في ان تتكاتف اللحمة العربية من المحيط إلي الخليج من أجل اجتياز المرحلة الدقيقة.