أمس أسدل الستار على عصر القذافي وزمانه ليبدأ عهد جديد ليس في ليبيا فقط بل في المنطقة العربية وربما العالم.
كانت سمات هذا العصر.. الاستبداد والديكتاتورية وقمع حريات المواطن وحقوقه لدرجة القتل.. والاستهانة بأقدار الشعوب وتبديد ثرواتها على مطامع شخصية ونزوات خارجية دون أن يكون للناس المحكومين ـ الأصحاب الشرعيين لهذه الثروات ـ كلمة أو رأي مسموع أو همس.
وقد عبر القذافي أكثر من أي زعيم آخر عن هذه المرحلة المظلمة من تاريخ المنطقة العربية فقد كان مبالغا في كل سلوكياته وسياساته لأقصى درجة منذ أن تولى السلطة عام1969 في فترة شديدة القتامة من التاريخ العربي بعد حرب يونيو.1967
وأمضى القذافي في الحكم42 عاما أي أطول مدة قضاها زعيم عربي أو إفريقي وربما في العالم.. وأتاحت له هذه الفترة الطويلة أن يطبق نظرياته الغريبة التي تضمنها الكتاب الأخضر مؤلفه الأثير الذي ابتكر من خلاله فلسفة حكم وجعل من الشعب الليبي حقلا لتنفيذ هذه التجارب.
من الجماهيرية إلى الاشتراكية.. إلى اللجان الشعبية.. ومن الوحدة العربية إلى الطلاق مع العرب واحتضان الوحدة الإفريقية.. مضى القذافي يفرض أفكاره على شعبه والشعوب المجاورة بقوة المال والسلاح والتدخل، فأشعل الحروب في تشاد والسودان ودخل في حرب مع مصر وتصادم مع تونس.
بل إنه أجج الصراعات في أماكن بعيدة للغاية مثل أيرلندا الشمالية ودول في أمريكا اللاتينية. وقد حاول القذافي في السنوات الأخيرة التصالح مع الغرب فتخلى عن مواد نووية وسمح بدخول الشركات الغربية إلى بلاده لكن الانتفاضة المسلحة التي اندلعت في زخم الربيع العربي قضت على حكمه الذي كان أسريا قبليا، وإن تلفح بعباءة القومية تارة والاشتراكية تارة أخرى.
وبالتأكيد.. سيكون العالم مختلفا وأفضل مع غياب القذافي.. ونأمل في أن تفتح ليبيا صفحة جديدة أساسها الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتلبية رغبات الشعب.. وهي قيم كانت غائبة عن عصر القذافي.