مصر مشغولة بشدة بالماضي وبتسوية صراعات قديمة, فضلا عن هموم الحاضر وشجونه.. وهي في الواقع كثيرة وملحة بشدة, إلا أن المستقبل يجب ألا يختفي من قائمة الأولويات. وبدلا من الرجوع إلي الماضي, فإن النخبة المصرية مطالبة بشدة بتهيئة المجتمع لخوض معركة التقدم إلي المستقبل.
والآن وغدا ستظل مسألة التعليم وعصرنته الأولوية الأولي لأي أمة تطمع في تجاوز واقعها والدخول إلي نادي المستقبل, ولتحقيق ذلك لابد أن يسير الاهتمام بالبحث العملي يدا بيد مع قضية تطوير التعليم, وأغلب الظن أنه لا مستقبل لأي أمة في ظل الفقر الذي يفرض سطوته علي المشهد السياسي, وهذا الفقر هو المسئول الأول عن تدني أحوال التعليم وأحوال الناس, وارتهان مصر داخل همومها الداخلية وداخل العشوائيات التي يقدر عدد الذين يقيمون بها بنحو 12 مليون نسمة.
كما اختطف الفقر قطاعا لا بأس به من المصريين, نظرا لأن نسبة الذين يعيشون فيه أو تحت خط الفقر تصل إلي نحو أكثر من 40% من عدد السكان.
والشيء المؤكد أن هذه الحلقات المفرغة من الفقر, والدوران في دوائرها المفرغة لا يمكن لها أن تستمر, ولا يمكن لمصر الثورة أن ترحل قضايا الفقر وسوء التعليم وتدني مستوي المعيشة وتدني حالة البحث العلمي إلي مالا نهاية, كما أن الحكومة المصرية الحالية لا يمكن أن تركن إلي أن الهجرة تحل مشكلات كثيرة, فقد آن الآوان لمواجهة القضايا بقوة, واقتحام المستقبل برؤية جريئة ومبدعة. والآن تبسط ثورة25 يناير روحها الجديدة علي الجميع من أجل بداية جديدة.