الذي يعكف علي قراءة ودراسة تاريخ العسكرية المصرية بموضوعية وحياد سيجد أمامه سجلا حافلا بالأحداث والتحديات الجسيمة التي ألقيت علي عاتق هذه المؤسسة‏، وسوف يكتشف أنها دائما ما كانت تنحاز لمصالح الوطن وهموم جماهير الشعب، ولن يجد الدراس أبدا ان الجيش اصطدم بالناس أو حاول إيذاءهم ولسنا في حاجة إلى تكرار ذكر مراحل التاريخ المصري الحديث والمعاصر، فقد تعلمناها جميعا في المدارس، سواء أيام محمد علي أو أحمد عرابي أو جمال عبد الناصر أو ملحمة أكتوبر المجيدة.. وغيرها فالتاريخ معروف.

 ومع ذلك فقد تركت أحداث ماسبيرو الأخيرة بعض الأثر في النفوس وبعض الأسئلة في الأذهان: هل كان من الضروري أن يحدث ذلك؟

وحتي تكون الإجابة عادلة وموضوعية ومفيدة ينبغي أن نضع في الاعتبار ثلاث حقائق أولا: أن البلد( مصر) يمر حالياً بحالة غير مسبوقة من الزخم والتوقعات والآمال العريضة أن كل المصريين يحلمون بمستقبل أفضل، وهو ما لن يتحقق في أيام أو شهور قليلة ومع ذلك فإن البعض مازال يستعجل النتائج، ويحس بالإحباط وثانيا: أن البلد مملوء بالضجة ووسط الصخب تتهيج المشاعر والصخب وترتعش الأيدي ويتشوش الذهن!
وثالثا: أن البلد به ما يشبه الانفلات الأمني نتيجة لما جري لجهاز الشرطة منذ يناير الماضي، وأصبح مطلوبا من الجيش بالتالي سد هذا الفراغ الأمني.

خلاصة القول،أن الأمانة تقتضي من كل منصف أن يضع هذه الحقائق الثلاث في اعتباره وهو يقيم أداء قواتنا المسلحة ومجلسها الأعلي خلال الشهور القليلة الماضية، ولنعلم أن الشك، وتبادل الاتهامات لن يكون في صالح الشعب ولا في صالح قواته المسلحة التي تواجه الآن واحدة من اخطر المهام التي واجهتها في تاريخها كله.. ألا وهي مهمة إدارة مجتمع بكامله فما بالك لو كان هذا المجتمع هو مصر؟!