ملايين الجنيهات التي أهدرت في إحراق وتحطيم سيارات الشرطة والشرطة العسكرية والمدنيين في مظاهرات الأقباط بماسبيرو وما سبقها من أعمال عنف وشغب.. من الذي يدفعها؟
إنه أنا وأنت وكل أفراد الشعب الكادح من قوت يومه الذي يشقي طيلة النهار وجزءا من الليل في العمل لتوفيره؟
إنها الممتلكات العامة والخاصة التي لا غني عنها والتي لابد من شراء بديل لها علي حساب بناء مدرسة أو مستشفي أو خط مياه شرب نقية أو صرف صحي أو رصف طريق يحتاج إليه كل فرد في هذا الشعب المكافح, إنها أموال كان من الممكن أن تسهم في تسديد ديون الحكومة الداخلية أو ديون مصر الخارجية أو علي الأقل عدم زيادة الديون الخارجية باستيراد سيارات بالعملة الصعبة بدلا من التي تم إحراقها وتدميرها.
والسؤال الآن: هل هذه هي الطريقة الصحيحة للتعبير عن الرأي أو الحصول علي الحق أو الإعراب عن الغضب؟
وهل هي الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق الأهداف أم أن هناك طرقا أخري أكثر تحضرا وحفاظا علي ممتلكات الشعب ومرافق الدولة؟ لماذا نفترض دائما أن العنف والتدمير والتكسير هي الوسائل الوحيدة أمامنا لتحقيق الهدف؟ ولماذا لم نلجأ إلي التظاهرات السلمية التي جربها آخرون في مصر وغيرها للتعبير عن مطالبنا وتحقيقها بعد أن أثبتت جدواها وحققت لأصحابها ما يريدون؟
الخلاصة هي أن العنف والتدمير والتخريب كوسيلة للتعبير عن الرأي وانتزاع الحقوق هو وسيلة متخلفة يجب الإقلاع عنها فورا والحفاظ علي مرافق الدولة باعتبارها ممتلكات للشعب, وأن يدرك كل منا أن عليه واجبا يتعين عليه أن يؤديه كاملا قبل أن يطالب بحقه.. أي العمل أولا ثم المطالبة بالأجر كما أن علي الحكومة ألا تتهاون مع أي مخرب أو مثير فتنة مهما تكن مبرراته أو دوافعه.