لم يعد ممكنا التراخي في ردع أي محاولة تستهدف النيل من هيبة الدولة وصولا الي إسقاطها. ذلك أن الأحداث الأخيرة التي بلغت ذروة جنوحها في مصادمات ماسبيرو أمس الأول تشير الي أن القوي الخارجة علي القانون تدفع بالوطن دفعا الي منزلق خطير.
فليس ثمة ما يبرر العنف عندما يطالب المتظاهرون بأية مطالب. وكان هذا أمرا واضحا وجليا أقره المجلس الأعلي للقوات المسلحة والحكومة. فلم يوجد أي حظر علي حرية الرأي والتعبير منذ ثورة 25 يناير. وهي ممارسة ديمقراطية تقتضي الالتزام بجوهر الديمقراطية في الحوار البناء بلا عنف ولا غلو في اطار تقدير الرأي والرأي الأخير.
فبهذا الحوار البناء وحده تتقدم الأمم, أما أي خروج علي ديمقراطية الحوار والالتزام بأدبيات الرأي الآخر فهو ليس خروجا علي مبدأ الحوار فحسب, وانما خروج عن سياق ثورة 25 يناير, والاخطر من ذلك جنوح عن المصلحة العليا للوطن, ولذلك فان الحاجة ماسة لتطبيق القانون لردع مثل هذا الخروج ووأد مثل ذلك الجنوح, وما يتعين ذكره في هذا الصدد ان الثورة, أي ثورة لايمكن أن تحقق أهدافها الوطنية النبيلة بين عشية وضحاها.
ان الامر يقتضي فترة زمنية معقولة لاعادة البناء, واقامة المؤسسات الجديدة المنوط بها إدارة شئون المجتمع.
وهنا ينبغي تأكيد أن بناء اقتصاد قوي هو السبيل لإمكان تحقيق المطالب الفئوية وصولا الي العدالة الاجتماعية المنشودة, لكن ما يشهده المجتمع من مظاهرات فئوية أو غيرها تسعي بالعنف وقطع الطرق لانتزاع حقوق أو مكاسب, قد اشاع في المجتمع ضربا خطيرا من ضروب الفوضي, التي تشكل غطاء لتحرك قوي الثورة المضادة, ناهيك عن القوي التي تتربص بالوطن وتسعي لضرب استقراره وتبديد أمنه, ان ما حدث في الشارع المصري من أحداث مؤسفة خارجة عن القانون, وبعيدة كل البعد عن التعبير عن الرأي في اطار ديمقراطية الحوار, يشير بكل جلاء الي أن الوطن ينحدر الي منزلق خطير.. وعلي القوي الوطنية المستنيرة أن تتصدي بالحكمة لحماية الوطن من الفوضي, وعلي المسئولين أن يتصدوا بالقانون لردع فلول العنف والتخريب.