تزايدت في الفترة الأخيرة وتيرة الاعتصامات والإضرابات بشكل كبير, وكلها تحمل مطالب فئوية ومالية, والبعض يبالغ في مطالبه ويريد التنفيذ الفوري بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية المتردية والخطيرة التي تعجز عن تحقيق كل هذا الكم من المطالب.
وإذا كان التظاهر والإضراب حقا مكفولا للجميع, للتعبير عن تلك المطالب, فإنه لابد من مراعاة الأوضاع الاقتصادية الراهنة, وينبغي أن تكون ممارسة هذا الحق منظمة ولا تكون في توقيتات حرجة حتي لا يتحول هذا الحق إلي أزمة.
ويكفي أن نكشف عن الأرقام المباشرة عن خسائر الإضرابات, لكي نتيقن من خطورة ما يجري, فمثلا وعلي مدي خمسة أيام من إضراب ميناء العين السخنة, كانت الخسائر مليار جنيه بواقع 200 مليون جنيه يوميا!
وخسائر إضراب عمال النقل العام الذي زاد علي الأسبوعين تبلغ مليون جنيه يوميا.
وفي حالة استمرار الإضرابات والاعتصامات من فئات مختلفة لن تستطيع الدولة توفير المرتبات لأكثر من خمسة ملايين موظف, والجميع يعلم خسائر إضراب المدرسين علي العملية التعليمية.
من هنا, فإن الأمر يتطلب توعية جموع الشعب حتي يعودوا إلي أعمالهم, ويتركوا هذه الاعتصامات رحمة بمصر, وحتي تدور عجلة الاقتصاد لكي يمكن تحقيق كل هذه المطالب.
وعلي النقابات المهنية والعمالية أن تقوم بدورها في هذا الشأن, وأن تتبني مطالبهم وتناقشها مع الدولة ممثلة في الحكومة حتي لا تؤدي هذه الاعتصامات والإضرابات إلي تعطيل العمل, وتوقفه, بعيدا عن العنف والبلطجة والشغب وإثارة الفتن, وحتي لا نعطي للثورة المضادة فرصة لتحقيق أهدافها.