أي دستور أو إعلان دستوري انتقالي أو وثيقة مباديء حاكمة أو نص قانوني لايمكن أن يصل إلي حد الكمال في معالجة أوضاع البشر وتلبية مطالبهم لأنه ليس قرآنا منزلا من عند الخالق سبحانه وتعالي‏.‏

وعلي ذلك يجب علي كل القوي السياسية والأحزاب والنقابات العمالية وغيرها ألا تصيب الحياة السياسية والاقتصادية لمصر بالشلل في انتظار نص جامع مانع يحقق كل الرغبات( ولايخر الماء) لأن ذلك مستحيل.

مايتعين إدراكه والعمل من أجله هو نقاش هادئ بين ذوي الاختصاص في العمل الحزبي والقانون للوصول إلي رؤية توافقية تحقق أكبر قدر من مطالب الرأي العام في الحرية والممارسة الحزبية والنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد حتي يتم اجراء انتخابات حرة تتشكل بموجبها حكومة منتخبة تتولي مع الرئيس المنتخب وضع دستور دائم جديد يتفادي تشوهات ونواقص الدستور الموقوف العمل به مع الاسترشاد بالضمانات الموجودة في دساتير مستقرة ومتطورة في الدول الأخري.

(ما لايدرك كله لايترك كله).. حكمة بسيطة ولكن بليغة يجب وضعها نصب عيوننا في هذه الفترة الانتقالية الحرجة.

فليس من المنطقي أن نعطل كل شيء في العمل السياسي والنشاط الاقتصادي حتي نصل إلي نص يبلغ الكمال الذي هو لله وحده, وإذا ظللنا نجادل ونرفض كل مقترح ونطلب تعديله فلن نخرج من حالة الشلل السياسي والركود الاقتصادي القائمة.

فلنعط الحكومة فرصة لتحقيق ما نطالب به ولانعطل العمل في المرافق أو المصانع حتي تتم تلبية مطالبنا لكي لانصل إلي اللحظة التي لاتجد الحكومة والشركات الأموال اللازمة لصرف رواتبنا, ويجب ألا ننسي أن الله سبحانه وتعالي ـ خلق الدنيا في ستة أيام وهو القادر علي أن يقول للشيء:( كن فيكون).