ليس بالضرورة أن تؤدي عودة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلي بلاده بعد ثلاثة أشهر تغيبها للعلاج في السعودية‏,‏ إلي حرب أهلية أو حتي اشتباكات واسعة بين أنصاره ومعارضيه‏

بشرط أن يتحلي قادة الطرفين بالحكمة وبعد النظر في تقدير الأخطار التي تتربص بالشعب اليمني الشقيق ويعملوا علي تهدئة الأمور وتهيئة الأجواء لإيجاد حل سلمي للأزمة التي يعيشها اليمن منذ ثمانية أشهر تقريبا.

فمن المحتمل أن يكون صالح قد عاد من الرياض لتنفيذ خطة أو برنامج زمني لتسليم السلطة إلي حكومة إنتقالية أو لنائبه لفترة زمنية محددة يتم خلالها إعداد البلاد لانتخابات رئاسية حرة ونزيهة, وفي الوقت نفسه يعمل لكبح جماح أنصاره لوقف الاشتباكات المسلحة التي تجددت في الأيام الماضية مع المعارضية قبل أن يتسع نطاقها, وهذا شئ مطلوب ويحفظ في الوقت نفسه للرئيس ماء الوجه الذي يمكن أن يراق إذا وافق علي تسليم السلطة وهو في الخارج.

لكن الاحتمال الآخر غير المستبعد هو أن يكون قد عاد ليشد من أزر أنصاره في مواجهة معارضيه قبل أن يخرج الموقف من أيديهم, خاصة نجله قائد الحرس الجمهوري, وشجعه في ذلك عدم قدرة المعارضة المدعومة من اللواء علي محسن الأحمر وقادة عسكريين آخرين بكتائبهم التي انشقت علي الرئيس علي إنهاء الموقف لمصلحة المعارضة حتي الآن برغم طول المدة, وربما يرجع ذلك إلي أن معظم قوات الجيش مازالت مع صالح وتأتمر بأوامره.

 وحتي لا تستمر حالة الاستقطاب والشلل الحالية التي تدمر اقتصاد اليمن تدريجيا وتزهق أرواح المزيد من الأبرياء لابد أن يتحرك الطرفان بجدية للخروج من المأزق وأن تساعدهما في ذلك دول الخليج بإحياء مبادرتها والولايات المتحدة بما لها من نفوذ ومصالح, حتي يتم التوصل إلي اتفاق يرضي الجميع ويحفظ ماء الوجه ويحقن دماء اليمنيين.