حتى لو نجحت مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل في احباط المحاولة العربية لدي مجلس الأمن غدا لنيل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة فإن المكاسب التي ستتحقق نتيجة لهذا التحرك لا يمكن التقليل من شأنها، فسوف تؤدي إلى تحريك عملية السلام التي نجح نيتانياهو ومن قبله شارون في إدخالها الثلاجة
وساعدهما علي ذلك الفتور الذي أصاب الجهود الأمريكية بعد أن تعشمت الجماهير العربية والإسلامية في الإدارة الأمريكية خيرا عندما أعلنت عن اقتراح حل الدولتين( الفلسطينية والإسرائيلية) وتحمس أوباما بعد ذلك للإسراع بتنفيذه علي أرض الواقع.
فبعد هذا الركود الذي كاد يصل إلى حد النسيان للقضية الفلسطينية في غمرة الأزمات الاقتصادية في أمريكا وأوروبا وثورات الربيع العربي عادت واشنطن ورئاسة الاتحاد الأوروبي ومعهما روسيا والأمم المتحدة للحديث عن تحديد جدول زمني من خلال التفاوض لحل المشكلة بدلا من عرض الاعتراف بالدولة المستقلة علي الأمم المتحدة ـ وهو ما تعارضه إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤهما المقربون ـ محذرين من أنه سيؤدي إلي الاضرار بالقضية أكثر من نفعها لأنه سيدفع تل أبيب إلي مقاطعة المفاوضات وواشنطن إلي وقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، وقد يؤدي إلي فرض إسرائيل حالة الطوارئ بالضفة الغربية وربما اجتياح غزة إذا حدثت احتجاجات أو هجمات واسعة تهدد أمنها.
لذلك يجب عدم التراجع عن عرض القضية على الأمم المتحدة للاستفادة من دعم الأغلبية بالجمعية العامة للقضية وتأييد عدد لا بأس به لها في مجلس الأمن، الأمر الذي أقلق إسرائيل وأمريكا ودفعهما إلى الحديث عن إمكان وضع جدول زمني للتفاوض حتى ولو عارضته تل أبيب كعادتها، فهذا سوف يحيي القضية إعلاميا وسياسيا، ويتعين عدم سحب الاقتراح إلا إذا حصل الجانب الفلسطيني على مقترحات محددة بالتفاوض لإيجاد حل خلال فترة زمنية محددة وضمانات أمريكية وأوروبية وروسية وأممية بذلك حتى لا تظل القضية تدور في حلقة مفرغة .