القيادة الجديدة في ليبيا ما بعد القذافي حسمت الأمر بوضوح: العلاقة بين مصر وليبيا ليست علاقة اختيار, بل علاقة ضرورة حتمتها قوانين الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الاجتماعية المتداخلة بين الشعبين. هذه هي النيات المعلنة من ليبيا الجديدة.
وفي المقابل فإن مصر قيادة وشعبا لم تتوقف يوما لتفكر في مدي أولوية الالتزام المصري تجاه الأخوة في ليبيا.
ولعل التاريخ الحقيقي لم يتم الكشف عن تفاصيله بعد فيما يتعلق بالمساعدات الحقيقية من جانب مصر لثورة ليبيا, إلا أن الأمر المهم هنا هو ماذا ستفعل مصر الآن وغدا من أجل تشكيل مستقبل ليبيا؟! وأغلب الظن أن القاهرة مستعدة ـ قبل أن تكون مطالبة ـ لمد يد العون لإعادة تأهيل أو تشكيل قوة أمنية لحفظ الأمن والنظام في البلاد.
كما أنها بما تملك من خبرة يمكنها المساعدة في توحيد وتنظيم الجيش الوطني الليبي المحترف الذي سيعمل كجيش وطني لليبيا بكل أطيافها ومواطنيها, وفضلا عن ذلك فإن مصر يمكنها أن تسهم بقوة في إعادة إعمار ليبيا نظرا لأنها تملك الوجود الطويل من خلال مواطنيها في مدن ليبيا المختلفة, كما أن القاهرة لديها العقول والشركات الكبيرة ذات الخبرة التي يمكنها أن تترجم رؤية القيادة الليبية الجديدة إلي واقع ملموس.
ويبقي أن القاهرة الحريصة دوما علي أن تكون علي مسافة واحدة من جميع الليبيين وقواهم السياسية يمكنها أن تسهم في تنظيم مؤتمر موسع لقوي ليبيا للاتفاق علي شكل المستقبل السياسي للبلاد, وأغلب الظن أن جميع الليبيين سوف يشعرون بالراحة والاطمئنان علي بلادهم إذا ما تدخلت القاهرة ولعبت دورا أكبر, نظرا لأن مصر تشعر بأن ذلك واجبها, وأن الأمن القومي الليبي جزء من أمنها القومي.
كما أن مصر الثورة تشعر بتعاطف كبير وتفتح ذراعيها بقوة لجميع الأخوة العرب من المحيط إلي الخليج, والآن الشعوب العربية تتطلع لما سوف تفعله القاهرة الجديدة مع ليبيا الجديدة, وأغلب الظن أن ذلك سيكون نموذجا للتعاون في الزمن الجديد.