يخطئ من يظن أن أحداث سيناء ليست بتخطيط مسبق من قبل إسرائيل, وتنظيمات إرهابية مخترقة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية, ومن يتعجب عليه أن يتوقف أمام السهولة التي تفلت بها مثل هذه التنظيمات لتقوم بإحدي العمليات الإرهابية في توقيتات مثيرة للريبة.
ففي اللحظة التي لا يجب فيها دفع مصر الثورة إلي مواجهات مع إسرائيل, فإن هذه المنظمات تكافئ مصر الجديدة علي فتح معبر رفح والمصالحة الفلسطينية وتأييد الذهاب إلي الأمم المتحدة لإعلان دولة فلسطين المستقلة.. فإنها تتحدي السلطة الشرعية المصرية, وتختبر قوتها وسيطرتها, وتحاول الزج بها في مواجهة مع الشعب الفلسطيني لإغلاق المعابر, والمضي بقوة في محاولة إظهار أن مصر لم تعد دولة فاشلة بعد مبارك, إذن لو تأملنا هذه الأجندة الخبيثة من وراء هذه العمليات لأدركنا دون جهد أو عناء, أن إسرائيل والولايات المتحدة وجميع القوي المناهضة للثورة المباركة هي المستفيد الأول من وراء هذه العمليات.
إلا أن ذلك السحر الأسود لإسرائيل ولعناصر القاعدة يجب أن ينقلب علي الساحر وبعنف, فعلي قادة تل أبيب أن يدركوا أن غضب الشعب المصري من مبارك عميق وعنيف, وإذا كانت تل أبيب تحاول ابتزاز القادة الجدد في مصر فإنها للأسف قد خانها التدبير الشرير, فهذه المرة القادة يعبرون عن الشعب وينفذون ما يريد, لذا فعليها أن تدرك أن لعبها المفضوح مع الشعب الذي لم يقبل يوما السلام معها, وإذا كانت مشاعر الكراهية والغضب تهز كيانه, فإن هذ الشعب الذكي لن يقبل باستدراجه إلي حماقة, أو تقديم أي ذرائع لإسرائيل تكون بمثابة الهدايا المجانية لاستخدامها ضد مصر.
فالأمر المؤكد أن إسرائيل بيدها قد فتحت علي نفسها أبوابا من الجحيم, وهو لن يكون جحيما عسكريا, بل جحيم من نوع آخر يبدأ من تحريك القضية الفلسطينية بقوة, وحشد الرأي العام العربي للضغط علي حكوماته لنسف جميع ثمار التطبيع والعودة إلي مربع رقم واحد, وإنهاء المسرحية السخيفة المسماة عملية السلام.