تحركات عديدة ومتلاحقة على الساحة المصرية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن فكرة الدولة المدنية تترسخ يوما بعد يوم في عقول وأفكار النخبة، سواء كانت حاكمة أو مثقفة، أو تحسب نفسها على تيارات بعينها دينية كانت أو سياسية.
وبالأمس، وضع الفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الأركان النقاط على الحروف، مؤكدا أن مدنية الدولة قضية أمن قومي لا مساومة فيها أو عليها.
وبالأمس أيضا، توافق لفيف من رموز العمل الوطني بينهم المرشحون لانتخابات رئاسة الجمهورية، ورؤساء الأحزاب، وممثلو القوي السياسية على الوثيقة التي أعدها الأزهر الشريف، وهي وثيقة تؤكد أيضا الدعم لمدنية الدولة.
وبرغم أن البعض لا تروقه كلمة الدولة المدنية داعيا بدلا من ذلك الى مسمى آخر مثل الدولة الديمقراطية، فإن المهم هو أن تتحول المبادئ العامة التي جري الاتفاق عليها الى منهاج عمل يلتزم به الذين سيتولون أمور البلاد خلال فترة ما بعد الانتخابات.
لقد تعرض مصطلح مدنية الدولة لهجوم كثير من جانب بعض القوى الإسلامية ـ ومازال ـ لكن الفكرة تستحوذ على قوة دعم وتزداد رسوخا في المجتمع، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف الى أن تتحول الى حقيقة.
لكن على كل من يعلن تأييده للدولة المدنية أن يدرك جيدا أن أهم أسسها هو حكم الدستور، واحترام القضاء الطبيعي، وأن يكون الحكم الأخير للقانون وللمواطن.
ثم إن الأيام القليلة المقبلة سوف تظهر من يؤمن حقيقة بمدنية الدولة، أو أنه يقول مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، ففي الفترة المقبلة سوف تظهر على الملأ مشكلات تتعلق بدور الدين وعلاقة الدولة به، وتصورات ورغبات الجماعات الدينية، وقضايا أخري عديدة.
وفي كل الأحوال، فإنه بقدر ما تتحول الأفكار حول الدولة المدنية الى واقع على الأرض بقدر ما تخطو مصر خطوات للأمام، لكي تكون دولة طبيعية مثلها مثل دول العالم المتقدمة.