الفساد متجذر في كل أجهزة الحكومة والقطاع العام منذ عقود ويحتاج الي جراحة كبيرة لاستئصاله تس‏‏غرق وقتا طويلا‏,‏ ولكن ليس كل العاملين في تلك الأجهزة والهيئات والمؤسسات فاسدين‏.

 وإذا لم يتم إقامة التحريات علي أسس سليمة ونزيهة وخالية من الدوافع الشخصية والانتقامية فسوف نظلم أبرياء كثيرين كافحوا من أجل لقمة عيش حلال وسط طوفان من النهب والسلب حولهم.

لذلك يجب التركيز علي الفساد المالي وليس السياسي لأن الأخير تدور حوله أقوال متضاربة ودوافع ونوايا شخصية أكثر منها حقيقية لأجل الانتقام أو لمجرد ان المتهم كان عضوا في الحزب الوطني المنحل, وحتي لو كانت هناك تجاوزات في التصرفات منهم, مثلما هو الحال مع المحافظين, فقد ارتكبوها تحت ضغوط شديدة وربما أوامر مباشرة من كبار قادة الحزب والحكومة والرئاسة في عهد النظام السابق, وبالتالي إذا لم يكن المتهم المراد تطهير اجهزة الدولة منه قد ارتكب تجاوزاته لمنفعة شخصية فيجب ان نلتفت لما هو أخطر وأهم وهو الفساد المالي. ومادام يتم تطهير مراكز القيادة العليا بالقاهرة من الفاسدين سياسيا فسوف يتقلص عددهم جدا في المستويات الأقل.

وحتي لا نأخذ أبرياء بالشبهات لابد من تعدد مصادر التحريات وأن تدعمها أدلة قاطعة ويعرض المتهم علي قاضيه الطبيعي وإذا أدين فلابد من تنفيذ العقوبة واستعادة ما نهبه من أموال الشعب بلا تهاون, وبعد ذلك نفكر ونتحري طويلا قبل اختيار أي شخص لعمل قيادي لنضمن الكفاءة والنزاهة وعدم انتظار وقوع المحظور ثم نلهث بعد وقوعه لإنقاذ ما يمكن انقاذه, من المفترض ان يكون زمن الولاء للحاكم قد ولي وحل محله زمن الكفاءة والنزاهة بعد ثورة25 يناير.