في مقر أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، تبدأ اليوم أولي جلسات محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك، ونجليه، ووزير داخليته، و6 من كبار مساعديه.

وكان الرئيس السابق قد دخل هذه الأكاديمية ـ التي كانت تحمل اسمه ـ يوم الثالث والعشرين من يناير الماضي، قبل يومين فقط من ثورة 25 يناير وسط دقات الطبول ونغمات الموسيقي، لحضور احتفالات الشرطة بعيدها وإلقاء خطابه كالمعتاد كل عام، ولكن تشاء الأقدار أن يدخل مبارك الأكاديمية نفسها هذه المرة ليواجه بقرار الاتهام بقتل الثوار! إنها لحظة لم يكن أحد يتصور أن تحدث وبهذه السرعة المذهلة، لكن إرادة الشعب من إرادة الله، ولا راد لإرادته تعالي.

 ولا شك أن هذه المحاكمة حدث تاريخي يثلج صدور كل المصريين وأهالي الشهداء خصوصا، فالمصريون ظلوا يعانون طوال سنوات حكم مبارك القهر والاستبداد والفقر، وعندما فاض بهم الكيل، هبوا جميعا من أجل الخلاص والبحث عن نسمة الحرية والديمقراطية التي حرموا منها طويلا علي أيدي رجال الحكم السابق، الذين انتشروا في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها وعاثوا فيها فسادا وإفسادا.

 وهذه المحاكمة ستثبت كم الجرائم التي ارتكبها مبارك وأعوانه في حق هذا الشعب من فساد ونهب وسلب وإهدار للمال العام وقتل الأبرياء، كما ستجعل أي حاكم أو أي مسئول في أي موقع يفكر ألف مرة قبل أن يحيد عن الطريق الصحيح أو يستغل منصبه، لأنه سيجد آلافا يقفون له بالمرصاد ويحاسبونه، ويأخذون حقوقهم منه. إنها بحق محاكمة القرن.. محاكمة رئيس مصري أسقطه شعبه في ثورة بيضاء.