بعد جمعة «الارادة الشعبية» الأخيرة بميدان التحرير فإن السؤال بات ملحاً: إلى أين تمضى مصر؟! والأرجح أن مصر تمضى فى طريقها لكى تصبح دولة ديمقراطية مدنية.
أو على الأقل هذا ما تبشر به جميع القوى السياسية وتدعو إليه إلا أن صراع المليونيات خاصة فى الجمعة الأخيرة، ورفع شعارات دينية، أثارا الهواجس من أختطاف الثورة، وعوضا عن أن تكون ثورة لجميع المصريين، وتستهدف إقرار قواعد لعبة شفافة تتسع لاحلام الجميع، وأن تكون مصر الجديدة لجميع مواطنيها دون تمييز أو تهميش.
فإن الشعارات التى رفعت يوم الجمعة الماضي، والهتافات التى تم ترديدها بدت كما لو كانت محاولة لاختطاف الثورة من قبل قوى لم تهتم بالعمل السياسي، وهناك شكوك قوية حول مدى صدق التزامها بالقواعد الديمقراطية المتعارف عليها.
ـ وعندما جرى منح القوى السلفية ـ القادمة متأخرة لميدان التحرير ـ الفرصة لأن تشارك فى صياغة مستقبل الثورة، وأن تثبت بالفعل لا بالقول أنها ملتزمة باجماع القوى الوطنية على سلمية الثورة وعدم إقصاء أى فصيل، فضلا عن حماية مستقبل مصر بعدم محاولة الانفراد بما سيأتى إلا أن هذه القوى لم تستطع أن تقاوم إغواء، استعراض القوة، ولا اختطاف الانظار بشعار جميل «اسلامية.. اسلامية» دون النظر إلى حقيقة بسيطة:
ماذا يعنى هذا الشعار، تحديدا، والأخطر أنه يوحى بأن مصر الآن ليست إسلامية، أو أن المادة الثانية من الدستور التى تقول إن الشريعة الاسلامية هى المصدر الاساسى للتشريع ليست كافية، كما أنها بهذا الشعار تحتكر الحديث عن «الاجندة الاسلامية» وتلقى بالآخرين بعيداً.
وفى هذه اللحظة الحرجة تبدو أمور من عينة «استعراض القوة» ونقض الاتفاقات مع القوى الوطنية نوعا من المراهقة السياسية، وأحد عوامل إحداث الانشقاق فى صفوف القوى الوطنية والثورية، وذلك بالتأكيد لن يساعد فى وصول مصر إلى وجهتها النهائية «دولة ديمقراطية مدنية»، كما أنه يبقى التساؤل بل الهواجس مستمرة حول المسألة الملحة: إلى أين تمضى مصر؟.