نصف الرعية أعداء للحاكم‏,‏ هذا إن عدل‏..‏ قالها الإمام علي بن أبي طالب قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ليؤكد أنه ليس بإمكان أي مسئول أن يرضي كل الناس حتي لو كان عادلا‏ فلابد أن هناك أناسا يعتقدون أن العدل سيضرهم لأنهم يطمحون الي أن يحصلوا علي ما يزيد علي حقوقهم المشروعة وأن الحكم بالعدل سيكون رادعا لهم, وهذا ما لايعجبهم.

بناء علي هذا تأتي أهمية احترام رأي الأغلبية وحقوقها المشروعة وعدم إصرار الأقلية علي الاستجابة لكل شيء يطالبون به وإلا أثاروا الأرض وخربوها بالدعوة إلي عصيان مدني واحتجاجات عنيفة وتخريب للمنشآت ومرافق الدولة وتعطيل لمصالح الناس وزيادة معاناتهم!

لذلك مهما تم تغيير هذا الوزير أو ذاك المسئول واستبدال آخر فلن يرضي الجميع وإذا ظللنا نغير ونبدل في الوزراء والمحافظين وغيرهم إرضاء لهذا أو ذاك أو لتفادي انتقادات الصحف فلن نتقدم بالقدر المنشود ولن تتحقق كل أهداف الثورة وستتعطل مصالح الناس وتزداد الأوضاع الاقتصادية سوءا, ومع ذلك سيظل هناك معارضون ومطالبون بالتغيير.

فهل نضع مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الحزبية والفئوية والمصالح الخاصة أو نظل ندور في حلقة مفرغة نتمسك بالفروع والشكليات ونترك الأهداف الرئيسية دون تحقيق؟

ويبقي القول إنه لم يسبق أن حققت ثورة في العالم كل أهدافها في وقت قصير, بل تتميز ثورتنا بأنها لم تقع في أخطاء دموية راح ضحيتها أبرياء مثل الثورة الفرنسية مثلا ولذلك يجب أن نحافظ علي نقائها ونبل أهدافها وتتكاتف أيدينا لتحقيق المطلوب منها بدلا من إضاعة المزيد من الوقت.