تمر مصر حاليا بأخطر وأصعب مرحلة في تاريخها الحديث‏,‏ ومنذ أن اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير والمجتمع المصري يشهد أحداثا متلاحقة‏,‏  ويموج بتيارات سياسية مختلفة عبرت عن نفسها بشكل واضح وصريح بعد أن عانت سنوات طوال من الكبت والحرمان والديكتاتورية.

ومن الصعب, بل إنه من المستحيل, في ظل هذه الظروف والأجواء إرضاء جميع الأطراف والأطياف حول حكومة تقوم بمهام المرحلة المقبلة, وتحظي بقبول من جميع الائتلافات والقوي السياسية.

ومع ذلك فهناك ثوابت يتفق عليها الجميع دون استثناء يجب أن تضعها أي حكومة في أولوياتها وهي:

أولا: إعادة الأمن والأمان للشارع المصري, فلم يعد مقبولا ولا معقولا بعد ستة أشهر من قيام الثورة, أن يشعر المواطن أن المجتمع يفتقد الأمن, خصوصا بعد استبعاد القيادات الأمنية التي تورطت في قتل المتظاهرين, فوزارة الداخلية مطالبة الآن بالنزول وبكثافة لإعادة الاستقرار والأمان للمصريين.

ثانيا: إعادة النظر في الملف الاقتصادي برمته لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية, وعودة السياحة, والاهتمام بقضية زيادة الأجور, وقضية تشغيل الخريجين, وإعداد جدول زمني محدد لحل تلك القضايا التي يعلم الجميع أنها قضايا مزمنة وشائكة ويعاني منها المجتمع منذ سنوات مضت.

ثالثا: الإسراع بمحاكمة الفاسدين, وتوقيع أقصي العقوبات عليهم من خلال محاكمات علنية وعادلة, ولاشك أن تفرغ بعض الدوائر لهذه القضايا كان خطوة موفقة في هذا الإطار.

رابعا: عدم التباطؤ في اتخاذ القرارات الفورية لصالح المواطن والوطن والشعب المصري بأسره, والاستجابة قدر المستطاع للمطالب المشروعة والعادلة والتفاعل معها بقوة لتحقيق أهداف الثورة.