بعد مرور ستة أشهر من انفجار الثورة لم تتحقق الأهداف السياسية للثورة حتى الآن، فالنظام المخلوع مازال قائما، والأمن مازال غائبا، وهو ما دفع الجموع الشعبية إلى النزول مجددا إلى الشوارع والميادين وإعلان الاعتصام حتى تتحقق جميع مطالبها الرئيسية ومنها حظر محاكمة المدنيين عسكريا، والإفراج الفورى عن جميع امدنيين الذين حوكموا عسكريا وإعادة محاكمتهم أمام القضاء المدني، وإلغاء قوانين تجريم الاعتصامات والإضرابات السلمية، والأحزاب الجديدة ومجلس الشعب لتعارضها جميعا مع أهداف الثورة ومطالبها.
وأمام هذه المطالب تحركت عجلة الحكومة وزادت سرعة دورانها، فى محاولة لإرضاء الجماهير، وألقى الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء بيانين، إلا أن غالبية المعتصمين فى ميدان التحرير والسويس والإسكندرية وغيرها عبرت عن رفضها لما جاء فى البيانين. ومن هنا، فإننا أمام أخطر أزمة سياسية منذ اندلاع الثورة.
لقد كشفت الشهور الماضية أنه ليس لدينا فى الحكومة من هو قادر على تحقيق وتطبيق فكر وأهداف الثورة، وليس لدينا أيضا من هو قادر على إحداث التغيير المطلوب الذى يريده الناس.
الشعب يريد بالفعل عملية تطهير حقيقية فى الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات الإعلامية والاقتصادية والإنتاجية، من الفساد والفاسدين وهم الذين يقومون على إدارة المال العام، وهم أيضا الذين كانوا يحكموننا فى أيام النظام السابق بنفس الفكر والعقلية البيروقراطية والإدارة المتخلفة والانتهازية المبددة للمال العام.
إن الأزمة التى تمر بها البلاد اليوم يجب أن نتعامل معها بكل جدية، وأن تتكاتف كل الجهود لتجاوزها لكى نعيد للثورة انطلاقتها، ونحميها من المتربصين بها والمتآمرين عليها، وما أكثرهم. والكرة الآن فى ملعب رئيس مجلس الوزراء والمجلس العسكري، اللذين استمدا شرعيتهما من ميدان التحرير. وما لم يتدارك رئيس مجلس الوزراء، ورئيس المجلس العسكرى الموقف، فسوف ندفع جميعا الثمن وهو الفوضى المدمرة.