خاب سعي المراهنين علي جمعة عنيفة دموية اليوم وحل توافق وتآلف القوى السياسية المختلفة على المشاركة تحت شعار الثورة أولا محل الخلافات والانقسامات التي سادت خلال الفترة الماضية.
وسوف تزداد خيبة هؤلاء, الذين ينفخون في نيران الفتنة أكثر عندما تخرج مليونية اليوم سلمية حضارية راقية تليق بالمصريين وثورتهم المجيدة.
لكن المطلوب من مليونية اليوم أكثر من ذلك, هو استكمال تنفيذ أهداف الثورة بمواعيد وجداول زمنية محددة حتى لا يعود الانقسام والخلاف والتراشق بالألفاظ مجددا, في مقدمة هذه الأهداف تطهير أجهزة الدولة, خاصة وزارة الداخلية من المتورطين في جرائم ضد الثوار خلال أيام الثورة, وقد بدأ بالفعل تنفيذ هذه الخطوة من خلال قرار وزير الداخلية بإعلان أكبر حركة تنقلات منتصف الشهر الحالي.
كما أن أحد الأهداف الرئيسية هو المحاكمة العلنية والعاجلة لرأس النظام السابق ورموز حكمه في جرائم قتل الثوار, وقد أثبتت الأيام الماضية أن هذه المسألة ستظل قنبلة موقوتة ما لم يتم البت جذريا فيها.
واذا أرادت القوى المنظمة لهذه المليونية نجاحا لهذه التظاهرة, فإن عليها ألا تركز فقط على الجانب السياسي الذي على الرغم من أهميته, فإنه لن يطعم جائعا ولن يقيم أود عاطل, فالناس يريدون تغييرا في واقعهما على الأرض وفي أحوالهما الاجتماعية, ويريدون أيضا أن يعود الأمن والأمان إلى الشارع وتنتهي حالة الفوضي.
وسوف يعطي المشاركون في مليونية اليوم القدوة الحسنة عندما يخرجون بها إلى بر الأمان دون عنف أو فوضي وبنتائج إيجابية تجعلها تدخل التاريخ على أساس أنها الجمعة التي أعادت الوئام إلى القوى السياسية وبشرت بعودة الأمور إلى طبيعتها.
وبالطبع, فإن لقاء جماهيريا حاشدا لن يفعل الكثير لكنه يمكن أن يمثل بادرة أو مؤشرا على أن الثورة بدأت تنفض عن نفسها غبار الفوضي والفلتان الأمني والتردي الاقتصادي... جمعة اليوم هي اختبار كبير لنا جميعا فهل ننجح فيه؟.