84 ساعة وتخرج إلي الوجود دولة جنوب السودان من رحم السودان التاريخي الكبير بعد12 عاما من الحرب الأهلية المتصلة وست سنوات من السلام الهش المشوب بالحذر والتصريحات السلبية والاتهامات المتبادلة والاشتباكات المسلحة المتقطعة والدموية أحيانا خاصة في أبيي الشوكة المؤلمة التي فشلت كل الجهود في انتزاعها من خصر الشمال والجنوب حتي الآن سلام مع الانفصال خير من وحدة مع الحرب.. هذا ما قاله الرئيس البشير أكثر من مرة وأكد أنه سيكون أول من يعترف بالدولة الوليدة, ويهنئ قادتها بقيامها.. وحسنا فعل سيلفا كير رئيس حكومة الجنوب عندما أكد أن استيلاء جيش الشمال علي أبيي المتنازع عليها بين شطري السودان لن يدفعه للحرب وأنه سيعمل علي حل المشكلة سلميا. فقد كان لهذه المواقف المسئولة تأثير إيجابي كبير في حل كثير من الخلافات واستمرار المساعي لتسوية ما تبقي منها.
لكن عودة البعض في حزب المؤتمر الحاكم في الخرطوم إلي مهاجمة اتفاقية أديس أبابا والمطالبة باستخدام القوة المسلحة في إنهاء نزاعات جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي, وكذلك عودة بعض قادة الحركة الشعبية في جوبا للتحذير من حرب أهلية جديدة بين الشمال والجنوب من شأنها توتير الأجواء أكثر وعدم تهيئتها لحل ما تبقي من مشكلات علي الحدود والبترول والديون وأبيي وغيرها.
ليت كل طرف يلتزم بما وقع عليه من اتفاقيات ويمتنع عن التصريحات المهيجة للرأي العام ويضع مصلحة السودانيين في الجنوب والشمال فوق كل اعتبار, وكفي ما أحدثته الحرب من خراب وإعاقة واستنزاف لجهود التنمية وإزهاق أرواح مليوني إنسان علي الأقل في حرب الجنوب.