تبدو اللحظة الراهنة دقيقة للغاية في تاريخ ومستقبل العالم العربي, وذلك من جراء تطورات الربيع العربي, وما تثيره من تحديات وهواجس, إلا أن أخطر ما نشهده حاليا هو ذلك المنحني الذي دخلته العلاقات المصرية ـ الخليجية.
فمن جانب تتطلع دول الخليج إلي التزام حازم وصريح من جانب مصر بأمن المنطقة, بوصفه جزءا من الأمن القومي المصري, وفي المقابل تتوقع مصر أن العلاقات المتميزة التي ربطتها بدول الخليج سوف تتجسد بصورة لا لبس فيها في صورة استثمارات كبيرة وتبادل تجاري ضخم وتيسيرات ـ وليس تفضيلات ـ للعمالة المصرية بدول الخليج, والأهم من ذلك كله.. عندما تشتد الأمور فإن القاهرة تعودت أن تنظر إلي الأشقاء العرب لمساعدتها في عبور اللحظات الصعبة التي تصادف الدول في مسيرتها.
والآن لم يعد سرا أن الموازنة العامة للدولة المصرية بحاجة لتمويل لسد العجز بها خلال العام المقبل. وفي مواجهة السعي الدءوب من قبل أطراف دولية مثل صندوق النقد الدولي ودول غربية ومؤسسات تمويل دولية أخري لإقراض مصر, فإن الرأي العام المصري قبل الحكومة يتطلع إلي الأشقاء العرب لتقديم منح عربية ومساعدات خليجية علي وجه الخصوص, لسد العجز, وتقديم الأموال لتجاوز عنق الزجاجة, وسيكون من الصعب تفسير التباطؤ العربي في مقابل السباق المحموم من الغرب بل وتركيا وإيران علي مساعدة القاهرة, بل ورفع مستوي العلاقات معها ـ خاصة من أنقرة وطهران ـ إلي مستوي العلاقات الاستراتيجية.
ولن تجدي كثيرا عبارات الود ومشاعر المودة, ولا الأحضان العربية ما لم يتم ترجمتها إلي أفعال ملموسة, ولن نذيع سرا هنا أن بعض العواصم العربية عرضت شروطا لإقراض القاهرة لا تختلف عن شروط غربية رفضتها مصر, ولن يكون الأمر سارا لهذه العواصم التي تملأ الدنيا ضجيجا عن رغبتها في تقوية أواصر العلاقات مع القاهرة إذا ما عرف الرأي العام المصري والعربي أنهم مازالوا يتصرفون بالطريقة القديمة!, الآن.. تحتاج العلاقات العربية ــ العربية للمصارحة الشديدة, والتعامل بلغة عملية تأخذ في الحسبان المصالح الدقيقة للشعوب والحكومات العربية, والأخطر أن كل شيء بات الآن علي المكشوف!.