إذا لم تكن تدرك الحكومات العربية أن الهاجس الرئيسي لمواطنيها هو تردي الحالة الاقتصادية, فعليها أن تدرك ذلك بسرعة الآن, وليس غدا, وأغلب الظن أن حكومات ما بعد الثورة في مصر وتونس عليها أن تعي الدرس أكثر من الآخرين لأن الشعب أسقط النظام في القاهرة وتونس لأنه يريد إصلاح الاقتصاد ويرغب في العدالة الاجتماعية وقد يتصور البعض ممن هم في مقعد القيادة الآن أن الشعوب سوف تصبر طويلا.
وربما ساورهم الوهم بأن الناس في المدن المصرية والتونسية سوف يكتفون بشعارات الثورة ولن يطالبوا بعوائد الثورة الآن وليس غدا أو بعد غد.. ومرة أخري, فإنهم سوف يرتكبون الأخطاء ذاتها التي ارتكبتها النظم السابقة, فقد أصبحت الظروف المعيشية الآن عقب الثورة, وفي ظل مرحلة التحول أشد وطأة, ومما يزيد من قسوتها حالة الضبابية وعدم اليقين بشأن ماذا يحمل الغد للجميع بشأن أوضاعهم الاقتصادية, وما هي قواعد اللعبة الجديدة التي سوف تخرج من هذه الظروف الراهنة؟
... وهنا فإن النخبة السياسية الحاكمة والإعلام, وأهل الاختصاص, فضلا عن الاحزاب السياسية والمرشحين للرئاسة جميعهم مطالبون بالدعوة إلي مؤتمر قومي لمناقشة إصلاح الاقتصاد في مصر علي وجه التحديد.
ولعل هذا المؤتمر الموسع الذي لا يجوز حرمان أحد منه ــ سيكون الاختبار الحقيقي لهذه النخب الجديدة علي التعاون الجاد, وليس مجرد الصراخ, والأهم أن قدرتها ستكون علي المحك, وسيراقب الجميع ــ في الداخل والخارج ــ مدي قدرتها علي الإبداع والخروج برؤي توافقية تحظي بالقبول لدي أغلب شرائج المجتمع وتدفع بالعدالة الاجتماعية إلي الأمام من خلال استلهام نموذج دولة الرفاهية في الدول الاسكندنافية والحفاظ علي الشفافية والمحاسبة وقواعد لعبة عادلة, والاستبدال بالقاعدة الفاسدة دعه يسرق... دعه يمر القاعدة الأخري دعه يعمل.. دعه يمر.