الذي يستمع إلي تصريحات الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء في الخطط المستقبلية لتنمية مصر في مختلف المجالات, يشعر بأن ثمة نية حقيقية طيبة, ونبرة صدق غير منكورة في الحديث نحو الإصلاح, ومن ثم فإن الذي سيسمع الكلام سوف يملؤه الأمل والتفاؤل. رئيس مجلس الوزراء يحدثك عن بدء التخطيط لاستغلال42% من المساحة الكلية لمصر في جميع أوجه التنمية, وعن الانتهاء هذا العام من التخلص من العشوائيات الخطيرة, وبعد خمسة أعوام من جميع عشوائيات البلد.
ويقول لك الدكتور شرف: سأبني لكم0 51 ألف وحدة سكنية بدلا من العشش التي تعج بها تلك العشوائيات, ومن جانبها تسعدك وزيرة التخطيط والتعاون الدولي السيدة فايزة أبو النجا بالحديث عن أن أول خطة للتنمية الاقتصادية في مصر بعد ثورة يناير ستركز بالأساس علي العدالة الاجتماعية, وتدارك الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق في حق الفقراء, وأيضا يصرح وزير التضامن الدكتور جودة عبدالخالق ـ ويكاد يقسم! ـ بأنه لن يتسامح أبدا مع تبوير الأراضي الزراعية, وسيحاسب كل من يتجرأ عليها!
نحن إذن أمام كلام جميل, ونيات طيبة صادقة, وأمام ناس شرفاء, غير أن النيات الطيبة والكلام الجميل وشرف المقاصد لا تكفي وحدها لبناء الأمم, ولابد أن نري بدايات ذلك كله علي أرض الواقع.. ياسادة.. خذوا الكاميرات معكم, وانقلوا لنا لحظات وضع حجر الأساس لكل هذه المشروعات, ولتكن البداية بلدوزر واحدا يدشن هدم أول عشة في أكثر العشوائيات خطورة الدويقة مثلا!