خيل للبعض أن قطار الديمقراطية توقف في محطة مصر ولن يغادر, إلا أن الربيع العربي عاد ثانية كي يزدهر بقوة, فبعد طول معاندة, والكثير من المعاناة خرج الرئيس علي عبدالله صالح من المشهد السياسي اليمني
وأصبحت صفحة صالح من بقايا تاريخ أسود مر علي اليمن السعيد, إلا أن في النهاية أجبر صالح علي أن يترجل وهو يحمل إصابات بالغة من جراء دفعه الأمور الي حافة الهاوية, ومحاولة جر اليمن الي مستنقع الحرب الأهلية. والآن, مع اختفاء صالح فإن جميع الفرقاء في اليمن, وجميع الأشقاء في الخليج خاصة في المملكة العربية السعودية ـ عليهم أن يرتفعوا الي مستوي اللحظة التاريخية, وأن يتدبروا مصير صالح, وأن يضعوا مستقبل الناس في اليمن في الحسبان, والحقيقة الوحيدة في هذه الدراما اليمنية هي أن الشعب يبقي والطغاة راحلون.
ـ وإذا كانت التطورات في اليمن قد قطعت تدهور الأوضاع واتجاهها الي الحرب الأهلية, فانها تبعث برسالة مهمة لأهالي ليبيا بأن نهاية حقبة القذافي قد أوشكت, كما أن العقيد الليبي معمر القذافي عليه أن يستوعب الموقف, ويترجل من المسرح بسرعة وبشروط معقولة الآن, وذلك قبل أن يخرج محمولا أو يلقي مصير دكتاتور رومانيا شاوشيسكو!
ـ ويبقي في النهاية أن الربيع العربي جاء هذه المرة ليبقي, ولكي يبدد ظلام الذل والقهر, وأن النخب العربية الحاكمة تواجه الآن لحظة الحقيقة, فإما اعادة اختراع أنفسهم أو الرحيل الآن أو غدا, ولن يطول الوقت أمام حزب البعث السوري, ولا الرئيس بشار الأسد, فها هي الحكمة المتأخرة تفرض نفسها عليه وعلي دائرة حكمه بأنه يواجه غضب الجماهير, وليس مؤامرة خارجية!, والأغلب أن الأمان الحقيقي يتحقق برضا الناس, ولذا فإن القادة العرب جميعا سواء الذين ينتمون الي الحرس القديم أو الحرس الجديد عليهم أن يدركوا أن الربيع العربي يزدهر, وأن صوت الجماهير لابد أن يسمع من الآن فصاعدا.