يجب ألا نقلق من التجاذبات الحادة أو الحوارات الصاخبة التي حدثت في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية ومستقبل الحكم في مصر‏.‏ فهذه ظاهرة معتادة في كل العالم عند تغيير أنظمة الحكم الديكتاتورية وبعد الثورات الشعبية التي تضع البلاد في مناخ مختلف تماما‏.

. فالكل يريد أن يعبر عن رأيه وأن يستمع إلي رأيه, أولو الأمر, ويحاول أن ينفس البخار الذي ظل طويلا مكتوما في الصدور تحت وطأة القمع الأمني والحكم الديكتاتوري.

ففي كثير من الدول تصل الخلافات إلي حد الضرب والركل وتقطيع الثياب, وربما السب بأقذع الألفاظ حتي داخل مجالس البرلمان في دول ديمقراطية, وتطبيق القانون هنا هو الفيصل في معاقبة المخالف لأحكامه وليس حجر الرأي الآخر أو السجن أو التشهير بصاحب وجهة النظر المخالفة.

لنصبر قليلا وسوف يتسرب البخار المكتوم تدريجيا ويعود النقاش والحوار إلي مستواه الطبيعي المأمول للتركيز علي الفكرة والمضمون بدلا من الأشخاص والمذاهب, وفي النهاية ستتبلور الأفكار والمقترحات في صورة مشروع وثيقة استرشادية يتم الاقتداء بها سواء في إعداد قوانين الانتخاب أو الترشح له أو إدارة مرافق الدولة أو أجهزة الإعلام.

يجب ألا تسارع وسائل الإعلام بالحكم علي الحوار الوطني مثلا بالفشل من أول يوم لمجرد حدوث مواجهات كلامية بين بعض المشاركين فيه, ولننتظر حتي نري كيف سينتهي وماهي نتائجه؟ ويتعين أن يلتزم كل منا بأدب الحوار وأصوله وبالمبدأ الشهير: حريتي تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين, وأن يستمع لآراء الآخرين باهتمام وعدم استخفاف حتي يستمعوا لرأيه بالجدية والاحترام نفسيهما, فإذا حدث ذلك أعتقد أن نتائج طيبة ستتحقق والفائدة ستعود علي الوطن كله. فقط قليلا من الصبر والإنصات والاحترام المتبادل.