الاستبداد مرض عضال‏..‏ ونحن في مصر والعالم العربي عانينا من الاستبداد ـ ومازلنا‏!‏ ـ معاناة طويلة، وعلاج الاستبداد في التاريخ معروف‏:‏ الثورة‏!‏ وقد قمنا ـ والحمد لله ـ بالثورة،  ودفعنا الثمن, دم زكي, وشباب كالورد, وشهداء, فما المقابل الذي حصلنا عليه يا تري؟


قد يري المتشائمون أننا لم نحصل علي شيء, وهذا غير صحيح, وقد يري المتفائلون أننا حصلنا علي كل شيء وآن الأوان لنصمت, وهذا أيضا غير صحيح. إننا نحقق كل يوم مكسبا جديدا, وبصرف النظر عن محاكمات رموز الفساد, أو إحالة رئيس البلاد السابق إلى الجنايات, أو بداية السير في طريق التحول نحو الديمقراطية, واختيار الرئيس الجديد بالانتخاب, وإجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة.


وكل ذلك مكاسب, فإن الأهم من ذلك كله أننا بدأنا في تلقي جرعات العلاج من المرض العضال.. مرض الاستبداد!


وككل دواء, فإنه أولا لا يؤتي نتائجه علي الفور, وهو ثانيا له أعراض جانبية, ثم إنه ثالثا قد يثبت عدم نجاعته فنغيره بدواء آخر.. وهكذا فإننا نحن ـ المصريين ـ نتلقي الآن جرعات دواء التخلص من الاستبداد, ومن ثم نعاني أعراضه الجانبية, والمطلوب أن نستوعب حقيقة أساسية هي: أن مصر لن تتغير بين يوم وليلة, وبالتالي علينا أن نكون صبورين لأن الصربعة قد تؤدي إلي إفساد العلاج وعودة الاستبداد إلي ما كان عليه, بل أشد وأشرس.