في ظل الظروف والمتغيرات التي تمر بها مصر حاليا يصبح الحوار هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله لجميع القوي والتيارات السياسية والفكرية أن تتفق علي الشكل الأمثل للوضع في مصر خلال الفترة المقبلة.
من هنا تأتي أهمية المبادرات الحالية التي تسلك هذا المسار, ومنها لجنة الوفاق القومي التي تستهدف وضع تصور استرشادي للدستور الجديد, ومؤتمر الحوار الوطني الذي يسعي لبحث ومناقشة جميع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية في مصر, وسبل تطويرها.
لكن من المهم في مثل تلك الحوارات حتي تحقق هدفها الحرص علي مشاركة كل القوي والتيارات الموجودة علي الساحة المصرية, سواء من الأحزاب القديمة, أو من قوي الشباب التي أفرزتها ثورة يناير, أو من التيارات السياسية والفكرية التي لم تتبلور في شكل حزبي, إلي جانب المفكرين والخبراء في هذه المجالات.
فالحوار الحقيقي هو الذي يجمع ولا يفرق, وهو الذي يستطيع استيعاب كل القوي الفاعلة, أما أي حوار يقصي تيارات مهمة لسبب أو لآخر فمصيره الفشل بالتأكيد.
كما أن استيعاب حركة الشباب وأفكارهم في مثل هذه الحوارات أمر ضروري, لأنهم صناع المستقبل, وهم الذين سيتأثرون بشكل كبير بنتائج تلك الحوارات عندما تتحول إلي واقع ملموس علي الأرض.
والخلاصة أننا بحاجة إلي حوارات جادة في مختلف المجالات وبمشاركة الجميع, ووفقا لإطار زمني محدد حتي نستطيع الخروج من الوضع الحالي, والانطلاق نحو المستقبل.