يبدو أن البعض منا مازال حتى الآن لا يدرك مقدار ما حققه شعب مصر في ثورته العظيمة في‏52‏ يناير‏.

وللذين لايدركون حتى الآن مدى عظمة ثورة مصر, فإن عليهم أن يعيدوا من جديد مشاهدة خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الأخير منذ يومين,  ويتابعوا مدى الاحترام والتقدير اللذين يتحدث بهما رئيس أكبر دولة في العالم عن هذه الثورة, وعن الشباب الذين قاموا بها.

ومن ثم يجب علينا ـ نحن الجماهير العريضة لهذا الشعب ـ أن نكون علي مستوي ثورتنا حتي لا تضيع من بين أيدينا, ولو أننا أعطينا لأنفسنا لحظة هدوء نفكر فيها بتعقل, لأدركنا أننا في الأشهر الأربعة التي مضت على الثورة حققنا ما لم نحققه خلال عشرات السنين.

وبصرف النظر عن مسألة إسقاط نظام ورئيس, والتخلص من أباطرة الفساد وبدء محاكماتهم, وإجراء تعديلات مهمة جدا على الدستور, وتعديل قانون مباشرة الحياة السياسية بشكل سوف يتيح لنا لأول مرة في تاريخنا انتخاب رئيس للبلاد بإرادتنا نحن وليس بإرادة آخرين, بصرف النظر عن ذلك كله فإن الأهم في هذه الثورة هو أنها وضعت المصريين على طريق جديد يمكن أن يكون بداية انطلاق نحو حقبة جديدة من الديمقراطية, والكرامة, والازدهار.

ويبقي أن نساعد نحن أنفسنا بأن نهدأ قليلا, ونعيد حساب المكتسبات التي حققناها, وندرس كيف نستثمرها الاستثمار الصحيح, وكيف نعيد بناء الوطن على أسس سليمة, كفانا ضجيجا وصراخا, وتضييعا للوقت.. كفانا بحثا عن مكاسب صغيرة ضيقة, ولننظر إلى ما بعد مواضع أقدامنا.

إن ثورة بحجم ثورة المصريين في52 يناير سيكون من العار تركها تضيع, هيا نعود جميعا للعمل والإنتاج في صمت حتى لا يقول الشامتون: انظروا.. ها هم المصريون قد ضيعوا ثورتهم!