المساعدات التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمصر في خطابه الذي وجهه للشرق الأوسط أمس‏،‏ بادرة طيبة من الولايات المتحدة‏،‏ وننتظر أن يحذو حذوها دول أخري ومؤسسات دولية حريصة على استقرار مصر وتقدمها‏،‏ باعتبارها قاطرة التقدم في المنطقة‏.‏

وليس من شك في أن هذه المساعدات وغيرها يمكن أن تمثل عونا ضروريا يأتي في وقت تحتاج مصر فيه إلى كل مساعدة ممكنة من الأصدقاء من أجل الخروج من الوضع الحرج الذي يواجهه اقتصادها هذه الأيام، ويهدد بعواقب غير سارة بالمرة خلال الشهور القليلة المقبلة، لو استمر الأمر على هذا المنوال.

ومن المنتظر في هذا الإطار أن تقدم دول مجموعة الثماني الصناعية الكبرى خلال اجتماعاتها في فرنسا الأسبوع المقبل على بادرة أخرى، تتمثل في شراكة بعيدة المدى مع مصر.

وإضافة لكل ذلك، فإن الدول العربية القادرة مدعوة للإسهام في ذلك الجهد الدولي المشكور لإعادة الحياة إلى الاقتصاد المصري، ووضعه من جديد على طريق النمو والازدهار.

لكن كل تلك المساعدات ـ على قدرها الكبير والتقدير الأكبر لمانحيها ـ لن تغير من الأمر شيئا ما لم تتكاتف جهود المصريين جميعا لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

فالعالم الخارجي لن يستطيع أن يفعل لنا شيئا، مادام الانفلات الأمني متواصلا، ومادام عدم الاستقرار يؤدي إلى خوف السياح من القدوم إلى مصر، وتردد المستثمرين في ضخ أموالهم في شرايين الاقتصاد المصري.

لقد حذر المجلس الأعلى للقوات المسلحة أخيرا، وكذلك العديد من الخبراء والمتخصصين في الاقتصاد من أننا دخلنا منطقة الخطر اقتصاديا، وأن استمرار هذا الانفلات، وهذا العنف والاحتجاجات العنيفة سيضر بالبلاد بصورة ربما لايتخيلها أحد.

ومن هنا، فإن مصر في الوقت الذي تتوقع فيه مسارعة الأشقاء والأصدقاء بمساعدتها، تتوقع في الأساس من أبنائها أن يتكاتفوا جميعا لإخراجها من أزماتها فهم الأمل.