نتذكر كيف ثار الجدل واتسعت المعارضة لتعليم المرأة بتعليلات لم تكن واقعية، ثم عودة من عارضوا انخراط بناتهم في المدارس والمعاهد ثم الجامعات، وهي القاعدة التي تفرض على أي تغيير وتطوير الإنكار بدعوى قناعات خارج المنطق الصحيح..

الرياض التي تشهد رعاية خادم الحرمين الملك عبدالله واحدة من أكبر الجامعات للبنات يذهب بنا المستقبل كيف ستحتل الفتاة مركزاً مرموقاً سواء من خلال الكليات التي تأسست لذات الغايات، أو تدشين جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وكيف ستكون حياة مجتمعنا عندما ندفن الأمية ونقف على مشارف القرن بأسلحة العلوم والثقافات والفكر ومجتمع مميز بأرقام خريجيه من الجنسين في احتلال المراكز المتقدمة علمياً وأكاديمياً وإدارياً؟

الاستثمار في التعليم قيمة تعدت الحسابات في الخسائر والمكاسب إلى سباق امتلاك القوة العلمية والاقتصادية في جدلية كونية بين الدول المتقدمة، والملك عبدالله الذي قفز بالتعليم وأسّس لمرحلة جديدة غايتها الأساسية الخروج بنا إلى العالم المتطور، هو من أسّس موقعاً لنا في زمن قياسي بجعل التعليم هو التحدي الأكبر في ميدان أعمالنا، وكيف نصل للعالمية ليس فقط بالثروة المادية، وإنما بالقوى البشرية التي تصل بتأهيلها لأنْ تكون الرأسمال المتطور في كل الأزمنة..

الشكوى العامة في الدوائر الحكومية والقطاعات المختلفة الخاصة والعامة أن الطاقات البشرية الوطنية لم تدخل سوق العمل بكثافة لتسد احتياجاتنا الوظيفية من مختلف الاختصاصات لكن بروز هذه الجامعة الكبرى مع أخواتها الأخريات سوف يوسع نطاق الاختصاصات المختلفة بما فيها النادرة، وستغيب الحجج بندرة الكفاءات، ويبقى تنظيم العلاقة بين المواطن ورب العمل مرتبطاً بتخطي عقبة النظم القائمة بخلق إطار لديه القدرة على استيعاب الخريجين من الجنسين.

 ثم تأتي الشكوى الأخرى بندرة الكوادر العليا التي تملأ شواغر الكراسي الأكاديمية في الجامعات والمعاهد، والشركات الكبرى بمعنى أن الوصولَ إلى الاكتفاء الذاتي وطنياً، هو عامل مهم في التنمية الشاملة، سواء في الجامعات أو مراكز البحوث العلمية وغيرها..

المناسبة كبيرة ومن يقرأ خرائط الجامعة الحديثة وخططها القادمة، والمساحات الهائلة والكلفة المادية، والإنجاز السريع، يعلم أن خلف ذلك كله إرادة عظيمة لرجل يقود مجالات النهوض بعقل كبير وآمال تتسع لقرون قادمة..

فالملك عبدالله الذي أوجد القاعدة الاقتصادية بتفرعاتها الصناعية والتجارية، وفتح الأبواب للاستثمارات الوطنية والخارجية، هو مَن سعى للتوسع في التعليم على مختلف الدرجات والاختصاصات ودعمه مادياً ومعنوياً، بإنفاق حكومي غير مسبوق، لمعرفته أن العائد سيأتي كبيراً، وهذا يعني تخطي المألوف العام في دول العالم الثالث عندما يأتي التعليم في الدرجات المتوسطة أو الدنيا ليكون سبباً في التخلف، ولعلنا في هذه الظروف التي وصلت إلى تطور نريد به تضييق المسافات مع الدول المتقدمة، نجد أن من يصرّ على المشروع الكبير، هو من يؤدي الدور العظيم في مسار حياتنا ونهضتنا..