لم يكن بيان المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي حذر فيه من نفاد الصبر مفاجأة لكل المتابعين لتطورات الأوضاع في مصر بعد ثورة يناير. ففي الوقت الذي يسعي فيه الجميع للعمل من أجل إعادة بناء الدولة بعد سقوط النظام السابق.
ومواجهة تداعيات انهيار جهاز الشرطة, وملاحقة الفساد الذي لم يكن أحد يتصور أنه تغلغل في مفاصل النظام السابق إلي هذا الحد, بدأت بعض المجموعات والتيارات ـ بوعي أو بدون وعي في استغلال مناخ الحرية بشكل يسيء إلي الثورة ويهدد بإفشالها, وقد يؤدي إلي سقوط مقومات الدولة.
وأخطر ما يهدد المجتمع المصري الآن محاولات اشعال الفتنة الكبري لأسباب واهية, لكنها قد تؤدي إلي نتائج دامية.
وفي هذا السياق لابد أن تلتزم جميع الأطراف بسيادة القانون كمبدأ عام للحفاظ علي استقرار المجتمع, فلا مؤسسة أو شخص فوق القانون, واحترام حرية العقيدة وفقا للقانون يعني اتاحة حرية العبادة وإقامة الشعائر وحماية دور العبادة, وتلافي جميع الأسباب التي تؤدي إلي تأجيج الفتنة. كما يعني أيضا عدم أحقية أي طرف في احتجاز مواطن بدون وجه حق لإجباره علي اعتناق دين معين, وعدم الاستسلام للشائعات, واستخدام المشاعر الدينية في الهجوم علي الآخر بدلا من اللجوء للقانون لحل أي مشكلة تظهر.
ومناخ الحرية لا يعني أيضا أن يصبح قرار الحرب والسلم بيد مجموعة معينة دون وضع أي اعتبار لمؤسسات الدولة المعنية, والتي لديها جميع معطيات الوضع الداخلي والدولي, وتستطيع تحديد مسار المصالح العليا للبلاد تبعا لذلك. وفي الوقت نفسه نعلم أن قوي خارجية كثيرة تتربص بنا لأن نجاح الثورة وعودة مصر إلي قوتها وموقعها الريادي يهدد مصالحها, ومن هنا تأتي مخاوف المجلس الأعلي للقوات المسلحة وتحذيره لأنه لا يستطيع الانتظار طويلا في مواجهة كل من يحاول اللعب بمقدرات البلاد.