لعل أجمل مشهد بهر المصريين قبل أن يخطف أبصار العالم‏,‏ ذلك التلاحم الرائع ما بين المسلمين والمسيحيين في ميدان التحرير في أثناء ثورة‏52‏ يناير‏,‏ لقد كانت الصورة حقيقية تعكس واقع المصريين الطويل من أن الدين لله والوطن للجميع‏,‏ وأغلب الظن أن الذين اعتدوا علي الكنائس في قرية صول ـ مركز أطفيح‏.

 وهؤلاء الذين أشعلوا الفتنة في إمبابة مما تسبب في مقتل وإصابة العشرات من الأبرياء, هؤلاء وأولئك خانوا الدين والثورة معا, فليس من الدين في شيء ترويع الآمنين, ولا إجبار الآخرين علي إتباع دين آخر, فلقد أعطي الخالق سبحانه وتعالي الأوامر الصريحة بأنه لا إكراه في الدين, بل أنه خاطب رسوله الكريم محمدا صلي الله عليه وسلم بتأكيد أن عليه البلاغ فقط, وأغلب الظن أن الإيمان ليس بالحديث عنه فقط, بل هو ما وقر في القلب وصدقه العمل, وإذا أخذنا العمل وهو الترويع وقتل الأبرياء والتنفير من الدين, فإن ذلك لن يكون مدعاة لأحد لكي يأخذ انطباعا حسنا عن إتباع هذا الدين, بل إن هذه الأفعال سوف تلقي بظلال من الشك حول الدين نفسه, وعلي الذين يستغربون من الإسلاموفوبيا المنتشرة في الغرب كالنار في الهشيم.

 أن ينظروا إلي أنفسهم ومجتمعاتهم في المرآة ليروا حقيقة ما يجري بينهم, والأرجح أن أي عاقل سوف يدرك أن ما يحدث في المجتمعات العربية والإسلامية من تطرف وانغلاق, وعدم تسامح, وشعور بالتهديد من الآخرين الذين هم شركاء في الوطن يبعث بأسوأ رسالة عن العرب والمسلمين, وإذا لم تدرك الأغلبية الصامتة أن ذلك خطر علي حاضرها ومستقبلها, وأن ما يحدث الآن كفيل بأن يأخذ مصر إلي هاوية الفوضي, وأن يحولها إلي صومال أخري أو أفغانستان جديدة, إذا لم تصل هذه الرسالة بوضوح, ويتحرك الجميع بسرعة وحسم لإطفاء هذه النيران الصغيرة, فإن البلد سوف تندلع فيه حرائق كبري, والأرجح أن الذين يراهنون علي تسامح حكومة د. عصام شرف, أو سعة صدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة هم واهمون, فليس بمقدور أحد أيا كان أن يتسامح مع من يشعل الحرائق, ويرتكب خيانة عظمي تجاه الدين والثورة, لذا فعلي هؤلاء أن يعيدوا حساباتهم, وعلي من يقف خلفهم أن يدرك أن مصر يقظة وعلي أهبة الاستعداد للتصدي لمن يعبث بأمنها وأمانها, وسوف تضرب بيد من حديد علي كل عابث أو جاهل.